بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - الثالث في حكم الدية في المقام
في ذلك.
الثالث: في حكم الدية في المقام:
و تفصيل الكلام فيه: أنّه إن أخذ من الحيّ برضاه فلا دية، و هو ظاهر؛ لعدم شمول إطلاقات أدلّة الدية لمثله، مضافاً إلى كونه أولى من مسألة براءة الطبيب إذا أخذ البراءة من المريض مع كون المسألة منصوصاً عليها.
و القول بأنّه من قبيل إسقاط ما لم يجب، كالاجتهاد في مقابل النصّ؛ و قد ذكرنا في محلّه أنّ إسقاط ما لم يجب جائز إذا حصل مقتضيه و إن لم تحصل علّته التامّة، كما إذا أسقطت الزوجة حقّها في القسم قبل دخول الليل.
و إن أخذ من الحربي فعدم الدية أظهر، و لو من جسده.
و أمّا إذا أخذ من جسد المسلم برضاه في حال حياته أو وصيّته به فالظاهر عدم الدية أيضاً؛ لأنّ الحقّ له و قد أجازه.
يبقى الكلام فيما إذا لم يوصِ بشيء و وجب أخذ العضو من جسده بحكم الشارع المقدس، فيأتي فيه ما سبق- في مسألة التشريح- من أنّ الدية إنّما هي للجناية الفعلية أو الحكمية، و حيث إنّ الزرع هنا بحكم الشارع المقدّس مقدّمة للواجب أو شبهها فلا جناية و لا دية. و لكن فرق بين المقام و بين مسألة التشريح؛ لأنّ نفي الدية لا يوجب نفي المالية، و الضمان فيه من باب الإتلاف، فيكون المقام من قبيل الأكل في المخمصة، فلو اضطرّ إنسان إلى الأكل من مال الغير- كما في عام المجاعة و شبهه- جاز له ذلك، لكنّه ضامن لمثله أو قيمته، و هكذا فيما نحن فيه، فإنّه اضطر إلى أخذ العين أو بعض أجزائها- مثلًا- من جسد الميّت المسلم، فهو و إن لم يكن ملزماً بأداء الدية لكنّه ملزم بأداء القيمة من باب كونه تصرّفاً في مال الغير و أنّه انتفع به، لكن جوازه لا يدلّ على عدم ضمانه القيمة.