بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - المقام السّادس أدلّة القول بالجواز
و منهم من يقول ما قال عمر!، فلما أكثروا اللغو و الاختلاف عند النبي (صلى الله عليه و آله) قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): قوموا. فكان ابن عباس يقول إن الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه و آله) و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم و لغطهم»
[١].
و الرواية من الروايات العجيبة التي تستفاد منها حقائق كثيرة في باب الخلافة و غيرها، فيا لله و لهذه الجرأة على النبي الأعظم الذي لا ينطق عن الهوى، و يجب الأخذ بما يقوله (صلى الله عليه و آله) بنصّ الكتاب العزيز (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [٢] أ و ليس هذا إيذاء للرسول (صلى الله عليه و آله) و الله تعالى يقول (وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) [٣] و للكلام مقام آخر «فدع عنك نهباً صيح في حجراته».
و المقصود هنا أن ظاهر الرواية جواز الوصيّة و إنشائها بالكتابة.
ثالثها: ما ورد في أبواب الطلاق مثل ما رواه أبو حمزة الثمالي في رواية صحيحة قال
سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قال لرجل اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها أو اكتب إلى عبدي بعتقه، يكون ذلك طلاقاً أو عتقاً؟ قال: «لا يكون طلاقاً و لا عتقاً حتّى ينطق به لسانه، أو يخطه بيده، و هو يريد الطلاق أو العتق، و يكون ذلك منه بالأهلة و الشهود (و الشهور) يكون غائباً عن أهله»
[٤].
و هي كالصريح في جواز الإنشاء بالكتابة، لكنها مقيدة بحالة الغيبة عن الأهل، و لكن ظاهرها أعمّ من القدرة على النطق و عدمها، فحملها على صورة العجز كالأخرس كما أشار إليه في الوسائل بعيد جدّاً.
[١] صحيح البخاري: ج ٧ ص ١٥٦ (طبعة دار الجيل بيروت) باب قول المريض «قوموا عني».
[٢] الحشر: ٥.
[٣] التوبة ٦١.
[٤]: الوسائل: ج ١٥ أبواب مقدمات الطلاق ب ١٤ ح ٣.