بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - الروايات الواردة في المسألة
الغنائم و شبهها- و لعلّ المراد منه هو أخذه من طريق الحاكم الشرعي بلا بيّنة.
و لكن يبقى الكلام في أنّه كيف يمكن الركون إلى هذه الرواية في غير العلم الحاصل من المبادي الحسيّة أو القريبة من الحسّ هذا أوّلًا، و أمّا ثانياً فموضوع الحديث هو إمام المسلمين (الإمام المعصوم (عليه السلام)) فكيف يتعدّى إلى غيره (عليه السلام)؟
٣- ما ورد في قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) من أنّه
جاء أعرابيٌّ إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله) فادّعى عليه سبعين درهماً ثمن ناقة باعها منه، فقال: قد أوفيتك. فقال: اجعل بيني و بينك رجلًا يحكم بيننا.
فقال علي (عليه السلام): ما تدّعي على رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ قال: سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه. فقال ما تقول يا رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ قال: قد أوفيته ثمنها، قال: يا أعرابي! أصدق رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيما قال؟ قال الأعرابي: لا، ما أوفاني شيئاً! فأخرج عليٌّ (عليه السلام) سيفه فضرب عنقه، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لِمَ فعلت يا علي ذلك؟ فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) نحن نصدّقك على أمر الله و نهيه و على أمر الجنّة و النّار و الثواب و العقاب و وحي الله عزّ و جلّ و لا نصدّقك على ثمن ناقة الأعرابي؟! و إنّي قتلته لأنّه كذّبك لما قلت له، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أصبت يا عليّ فلا تعد إلى مثلها
[١].
و دلالتها على المطلوب إجمالًا ظاهرةٌ، و لكن موردها ما إذا حصل العلم عن طريق إخبار المعصوم و التعدّي إلى غيره مشكل جداً.
٤- و نظيره من بعض الجهات ما ورد في شراء النبي (صلى الله عليه و آله) فرساً من أعرابي ثمّ إنكاره و شهادة خزيمة بن ثابت له، و لمّا سأله النبي (صلى الله عليه و آله) بمَ تشهد؟ قال: بتصديقك يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فجعل شهادته شهادتين و سمّاه ذا الشهادتين [٢].
و الكلام و المناقشة فيها بعين ما مرّ في سابقها لا نحتاج إلى الإعادة، فهي أيضاً
[١] الوسائل: ج ١٨ ب ١٨ من أبواب كيفية الحكم ح ١.
[٢] نفس المصدر: ح ٣.