بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - السؤال السّادس من المسائل المربوطة بالأوراق النقدية
الأولى خلافاً لما إذا أقرض نقوداً ورقية فإن تفاوت القيمة في الأول يسير بينما هو في الثّاني كثير.
و ملخص القول أن هاتين الروايتين أجنبيتان عمّا نحن بصدده و قياس المقام بهما مع الفارق.
و ثانياً: يمكن جعل الرواية الأولى قرينة لفهم الثّانية حيث ورد في الأولى
«جاءت دراهم أعلى من تلك الدراهم الأولى و لها اليوم وضيعة»
و منه يفهم أن الدراهم الثّانية كانت أعلى قيمة من الدراهم الأولى لا بسبب رواجها فقط بل لكونها أحسن من السابقة أيضاً. فبناءً عليه يمكن حمل الرواية الثّانية على الأولى و جعل الثّانية ناظرة إلى ما إذا كانت الدراهم الثّانية أعلى قيمة من الدراهم الأولى فإن الروايات الواردة عن الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) تُكمل بعضها بعضاً كما أن القرآن يُكملُ بعضه بعضاً.
و ثالثاً: لو سلمنا و غضضنا النظر عن الجوابين الأولين نقول: إن هاتين الروايتين معارضتان بالرواية ١ من هذا الباب [١] محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن يونس قال
كتبت إلى الرضا (عليه السلام) أنّ لي على رجل ثلاثة آلاف درهم و كانت تلك الدراهم تُنْفَق بين الناس
(أي كانت رائجة بين الناس)
تلك الأيّام و ليست تُنْفَق اليوم فلي عليه تلك الدراهم بأعيانها أو ما ينفق اليوم بين الناس؟ قال فكتب إليّ: لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس.
و الظاهر أن قوله (عليه السلام)
«كما أعطيته ما ينفق بين الناس»
بمنزلة التعليل فكأنه قال (عليه السلام): «لأنك أعطيته ما ينفق بين الناس» و هذه الرواية أقوى ظهوراً من
[١] الوسائل: ج ١٢ باب ٢٠ من أبواب الصرف.