بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - الجانب الاقتصادي
مضافاً إلى عدم وجود أيّة نقطة سلبية للنساء فيها، تفيد أن سلوك زوجة عزيز مصر المشين و مردوداته الوخيمة، تعتبر خير درس و عبرة لكل من يوسوس له الشيطان، و كيف كان، فلا تفاوت بين الرّجل و المرأة من جهة المسائل العلمية و الثّقافية.
الجانب الاقتصادي
خلافاً للجانبين السّابقين، فإنّ الرّجل و المرأة في هذا الجانب الثّالث لا يقفان على أفق المساواة، أي أنّ مصروفات الرجال حتى في عصرنا الحاضر- بل في المجتمعات التي لا تعطي للدين قيمة و تدعي المساواة بين الرجل و المرأة في كل شيء- أكثر بكثير من مصروفات المرأة. و هذا الفرق أمر واقعي لا يمكن إنكاره بمجرد بعض الشعارات الجاذبة، و يعود هذا الفرق لعدّة أسباب:
أ- إنّ المرأة تقضي شطراً طويلا من حياتها في الحمل و الولادة و الرضاعة و الحضانة، و هي طبقاً للأعراف و التّقاليد في كل المجتمعات مسئولة عن تربية الأولاد. و هذه المراحل تشغل قسماً كثيراً من أفضل أيّام حياة المرأة، و هي أيّام الشّباب.
فإذا كان للوالدين ثلاثة أولاد على أقل التّقادير [١]. و إذا أرادت كلّ أمٍّ أن تقضي ثلاثة دورات حمل و ولادة و حضانة و تربية أطفال، فإنّ قسماً مهماً من أيّام شبابها تكون وقفاً على هذه الدّورات الثّلاث، مضافاً إلى أنّ ذلك يستهلك بعض طاقتها و قدرتها، و هذه المسألة مرتبطة بطبيعة المرأة التركيبية و الجسدية، و هو أمر واقعي لا
[١] لبقاء النّسل البشري، لا بدّ أن تنجب كل أمّ ثلاثة أولاد، فإنّ اثنين منهما يحلان محلا لأبوين، و الثالث يُعد للأحداث و الكوارث و الحروب و الزلازل و الفيضانات و الأمراض و غير ذلك، أو للتعويض عن عدم إنجاب بعض النّساء، و موت بعض الأطفال، و لذا فإنه لا يكفي أن تنجب كل أم مولودين فقط، بل لا بدّ من إنجاب ثلاثة أطفال على أقل تقدير.