بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٠ - المقام الرّابع من صلاحيات الفقيه «إقامة فريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر»
و هنا قول ثالث و هو أن إذن الإمام شرط فيما كان الضرر مقصود، أمّا إذا كان شبه الدفاع أو الصد الذي قد يحصل منها ضرر غير مقصود فلا، و يظهر ذلك من المرتضى فيما رواه في المختلف عنه [١].
و قول رابع، و هو التفصيل بين الجرح و القتل و إن الأوّل جائز (بغير إذن الإمام) دون الثّاني، حكاه في الجواهر عن الشهيد الثّاني [٢].
و قد يظهر من بعض الكلمات قول خامس، و هو عدم حاجة القتل أيضاً على إذنه (عليه السلام) و أنه إذا وجب على الإمام (عليه السلام) وجب على غيره بحكم التأسي [٣].
هذا و لكنّ الإنصاف عدم تجويز شيء من الضرب و الجرح و الكسر و القتل إلّا بإذن الإمام (عليه السلام) لما في جواز ذلك على آحاد الناس من المفاسد العظيمة التي قد توجب الإخلال بالنظام و الاضطرار، لا سيّما إذا كان فيهم جهال لا يقفون على شيء و لا يعلمون مواقع الأمور و مقاديرها- و الجاهل إمّا مفرط أو مفرّط- فإعطاء هذه الأمور بأيديهم يكون ضررها أكثر من نفعها، و «كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه» (كما ورد في الحديث) بل قد يكون تدخل أفراد الناس في ذلك سبباً لإعمال البغضاء و الشحناء من هذا الطريق، و التطرّق إلى المقاصد السيئة تحت عنوان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، كما لا يخفى على من له خبرة بهذه الأمور، فلا بدّ في جميع ذلك من الاستئذان من «ولي الأمر» و هو كما اشتهر في الألسن أن اليد التي يقطعها الحاكم لا دم له! و التمسّك بإطلاقات الباب كالتمسك بإطلاق آية «حدّ الزنا و السارق» ممنوع بقرينة المقام.
[١] المختلف: ص ١٥٩.
[٢] الجواهر: ج ٢١ ص ٢٨٤.
[٣] نفس المصدر: ص ٢٨٥.