بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٩ - ١- مراعاة مصالح الأمّة
ثالثها: الآيات و الروايات الكثيرة الدالّة على وجوب تحري الصالح أو الأصلح من أئمّة المسلمين و قادتهم، و أنه لا يجوز لهم غير ذلك، و إليك الإشارة بشطر منها:
١- قوله تعالى (وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) [١] دلّ على أن الحكومة ذريعة لهذه الأمور الأربعة التي فيها المصالح الأخروية و الدنيوية للأمّة و أن الله وعد بنصر من يقوم بها.
٢- قوله، حاكياً عن شعيب (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ) [٢] فقد ذكر جميع ذلك فيها بكلمة الإصلاح.
٣- ما ورد في نهج البلاغة
أنه لا بدّ للناس من أمير برّ أو فاجر، يعمل في إمرته المؤمن و يستمتع فيها الكافر، و يبلغ الله فيها الأجل، و يجمع به الفيء، و يقاتل به العدو، تأمن به السبل، و يؤخذ به للضعيف من القوي
[٣].
فهذه أمور خمسة ينتظر من الوالي تنفيذها.
٤- ما ورد فيه أيضاً
«أيّها الناس إن لي عليكم حقّاً و لكم عليّ حقّ فأمّا حقّكم عليّ فالنصيحة لكم و توفير فيئكم عليكم، و تعليمكم كي لا تجهلوا و تأديبكم كيما تعلموا»
[٤] فقد تلخصت وظائف الوالي في هذه الأمور الأربعة.
٥- و في كتابه إلى الأشتر
«أنصف الله و أنصف الناس من نفسك و من خاصة أهلك و من لك فيه هوى من رعيتك، فإنك إلّا تفعل تظلم، و من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده»
[٥].
[١] سورة الحجّ: الآية ٤٠- ٤١.
[٢] سورة هود: الآية ٨٨.
[٣] نهج البلاغة: خطبة ٤٠.
[٤] نهج البلاغة: خطبة ٣٤.
[٥] نهج البلاغة: كتاب ٥٣.