بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٤ - حل معضلة أخبار التفويض
الحاضرين، فلو كان أمراً شائعاً لما تعجب منه.
ثانيها: أن حكمة هذا التشريع النبوي هو امتحان الأمّة ليميز المطيع عن العاصي، و قد ورد هذا المعنى في بعض الروايات الأخر ممّا ورد في الباب أيضاً، و يدلّ هذا على أن تشريعه (صلى الله عليه و آله) لم يكن جارياً في جميع الأحكام، بل في بعضها لأمر خاصّ أشير إليه هنا، و إلّا لم يكن وجه لعد موارد خاصّة محدودة.
و يمكن أن تكون حكمة الحكم مضافاً إلى ما ذكر، بيان مقامه السامي، و منزلته الرفيعة عند الله عزّ و جلّ، كما أشار إليه البعض.
ثالثها: أنه قد ورد في الحديث أن عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن، أجراها الله في الإسلام (ثمّ ذكر تحريم نساء الآباء على الأبناء، و مسألة الخُمس في الكنز، و سقاية الحاج، و نزول الآيات القرآنية فيها، ثمّ قال: و سن في القتل مائة إبل فأجرى الله ذلك في الإسلام [١].
و هذا التعبير دليل على أن الله أجاز ذلك بعد ما سنّه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيوافق ما مرّ في الروايات الأخر و ما أشير إليه في بصائر الدرجات.
هذا و قد أورد شيخ القميين محمّد بن الحسن الصفار (المتوفى سنة ٢٩٠) في كتابه «بصائر الدرجات» في باب التفويض تحت عنوان «إنما فوّض إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقد فوّض إلى الأئمّة (عليهم السلام)» ثلاثة عشر حديثاً أكثرها يوافق ما في الكافي، و بعضها مكرر بعبارات مختلفة، و بعضها لا دخل له بما نحن بصدده و ممّا تفرد به: ما رواه عن قيد مولى ابن هبيرة قال قال: أبو عبد الله (عليه السلام)
«إذا رأيت القائم أعطى رجلًا مائة ألف، و أعطى آخر درهماً، فلا يكبر في صدرك
، و في رواية أخرى
فلا يكبر ذلك في صدرك، فإن الأمر مفوّض إليه». [٢]
[١] الوسائل: ج ١٩ ب ١ من أبواب ديات النفس ح ١٤.
[٢] بصائر الدرجات: ب ٥ من الجزء الثامن، باب التفويض ح ١٠.