بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧ - ٤- لزوم الأخذ بأحكام الشرع في جميع أموره
معرفة مصاديقه و موضوعاته فهو في هذا القسم خارج عن قدرته غالباً لا بدّ له من الرجوع إلى أهله، و لكن لا شكّ في اعتبار كونهم مأمونين على الدين و الدنيا و كلّما يعتبر في المشير يعتبر فيهم، بل و أزيد، و ضرر الرجوع إلى الخبراء غير المأمونين قد يكون أكبر من ترك الرجوع إليهم كما لا يخفى على الخبير.
و هل يعتبر فيهم الإيمان مضافاً إلى الوثاقة؟ لا شكّ في أنهم إذا كانوا مؤمنين كان أحسن و أفضل، بل ما دام يمكن الوصول إلى أهل الإيمان لا ينبغي الرجوع إلى غيرهم، و لكن قد لا يكون الخبراء إلّا من غير أهل الإيمان مع الأمن منهم، و حينئذ لا مناص عن الرجوع إليهم و لكن مع الاحتياط و الحذر اللازم، كما ورد في الأثر من رجوع أمير المؤمنين علي (عليه السلام) عند ما ضربه اللعين، ابن الملجم إلى الطبيب النصراني [١].
و الدليل على ذلك كلّه أدلّة وجوب التقليد و الرجوع إلى أهل الخبرة، فإن بعضها عام يشمل الموضوعات و غيرها كبناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم و آية السؤال، مضافاً إلى سيرته (صلى الله عليه و آله) و أمره عبد الله بن رواحة لتخمين مقدار الثمر لأخذ الزكاة و غيرها من أمثالها.
٤- لزوم الأخذ بأحكام الشرع في جميع أموره
الفقيه بما أنه صاحب الفتوى و مرجع التقليد يستنبط الأحكام الشرعية عن مصادرها، و لكن بما أنه حاكم على الناس يكون مطيعاً لهذه الأحكام و محقّقاً لها في الخارج، فهو من هذه الجهة ليس له إلّا التنفيذ، فلا يتخطى عن طور الأحكام، بل لا بدّ له من التمسّك بها، فإن أمكنه الأخذ بالعناوين الأولية فبها، و إلّا فبالعناوين
[١] نقله أبو الفرج الأصفهاني صاحب الأغاني (كما في منتهى الآمال للمحدّث القمي رضوان الله تعالى).