بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩ - الأمر الرابع ما دلّ على وجوب احترام الميّت
لأنّا نقول: إنّ الدية فرع الإتلاف أو ارتكاب جناية لو علم بها لكانت محرّمة، و دية الخطأ تأكيد على احترام النفوس و ما يتعلّق بها، و سبب للتحفّظ الشديد عليها، فهي ليست دليلًا على عدم الحرمة بل دليل على تأكيدها عند العلم بالموضوع و الحكم، فيكون مقتضى هذا الدليل حرمة قطع الأعضاء بأي قصد كان في من تتعلّق به الدية، فيعمّ المسلم و الذمّي دون الكافر الحربي؛ لعدم الدية فيه.
[الأمر] الرابع: ما دلّ على وجوب احترام الميّت
، و أنّ حرمته ميّتاً كحرمته و هو حيّ. و هو عدّة روايات:
١- ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال
«. لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته و هو حي»
[١]. و مثله ما رواه محمّد بن سنان عمّن أخبره عنه (عليه السلام) [٢]، و ما رواه عبد الله بن مسكان [٣].
٢- و ما ورد في صحيحة جميل عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«قطع رأس الميّت أشدّ من قطع رأس الحيّ»
[٤].
و لعلّ كونه أشدّ من باب شدّة القبح و تنفّر الطباع منه، إلّا أنّه سيأتي ما دلّ على أنّ الدية فيه أخفّ بمراتب.
٣- و ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)- في حديث- قال
«إنّ الله حرّم من المؤمنين أمواتاً ما حرّم منهم أحياءً»
[٥].
٤- و عن مسمع كردين قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل كسر عظم ميّت،
[١] الوسائل: ج ١٩ ص ٢٤٨ ب ٢٤ ديات الأعضاء ح ٤.
[٢] المصدر السابق.: ص ٢٤٩ ح ٥.
[٣] المصدر السابق: ح ٦.
[٤] المصدر السابق.: ب ٢٥ ح ١.
[٥] المصدر السابق: ص ٢٥٠ ح ٣.