بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - السؤال السّادس من المسائل المربوطة بالأوراق النقدية
السابقتين، فلو دار الأمر بينها و بينهما أخذ بها لكونها أظهر منهما و لا شكّ في تقدّم الأظهر على الظاهر، هذا مضافاً إلى كونها (أعني هذه الرواية ١ من الباب ٢٠ من أبواب الصرف) أوفق و أشبه بأصول المذهب أعني وجوب مراعاة العدل بين الناس، فإنّ من الواضح أنّ أداء نقود ورقية ساقطة عن المالية بدل نقود أخرى كانت لها مالية في زمن الأخذ، لا يوافق العدل و الإنصاف.
هذا و قد ذكر شيخنا الصدوق (رحمه الله) بعد نقل هذه الروايات، طريقاً آخر للجمع بينها حكاية عن أستاذه محمّد بن الحسن الصفار و إليك نص كلامه: كان شيخنا محمّد بن الحسن (رضي الله عنه) يقول الحديثان متفقان غير مختلفين فمتى كان له عليه دراهم بنقد معروف فليس له إلّا ذلك النقد (و المراد من النقد المعروف هو النقد الرائج) و متى كان له دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف فإنّما الدراهم التي تجوز بين الناس.
و المستفاد من كلامه (قدس سره) أن النقد في تلك الأعصار كان يعامل به بنحوين من المعاملة:
١- المعاملة به باحتساب وزنه مع غض النظر عن كونه يجوز بين الناس أوْ لا. ففي هذه الصورة يجوز للمديون أداء النقود السابقة بذلك الوزن المعلوم إذ المدار فيها هو الاحتفاظ بالوزن.
٢- المعاملة به بعنوان كونه رائجاً بين الناس ففي هذه الصورة لا يجوز للمديون إلّا أداء النقود الرائجة.
فالروايتان الأوّليتان ناظرتان إلى الصورة الأولى، و الأخيرة ناظرة إلى الصورة الثّانية.
فتلخص من جميع ما ذكرنا أمور:
١- إذا سقط المال عن المالية كالماء على الشاطئ و الثلج في الشتاء، وجب أداء