بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - خلاصة الكلام في المسألة
و في الجواب على هذا السؤال ينبغي الالتفات إلى نقطة مهمّة و هي أنّ تبديل الهدي بالصيام شرّعت للأشخاص الذين يفتقدون القدرة المالية لشراء الهدي لا الأشخاص الذين يتمتّعون بالقدرة المالية و لكنهم لا يحصلون على الهدي أو يستطيعون الحصول عليه إلّا أنّهم لا يتمكّنون من إيصال لحمه إلى مصرفه الشرعي فيؤدّي إلى تلفه، و التعبير في الآية (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ.) بمعنى عدم القدرة على الهدي من اللحاظ المالي و في الأحاديث الإسلامية ورد تأكيد على هذه المسألة أيضاً، فلذا يقول الشّيخ الصّدوق (قدس سره) في كتابه الشريف (من لا يحضره الفقيه): «روي عن النّبي (صلى الله عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام)
أن المتمتع إذا وجد الهدي و لم يجد الثمن صام ثلاثة أيّام في الحج. و سبعة أيّام إذا رجع إلى أهله تلك عشرة كاملة لجزاء الهدي»
[١].
فعلى هذا فإنّ الصوم لا يتعلق بالأشخاص الذين يمتلكون ثمن الهدي و لا يستطيعون مراعاة الجوانب الشرعية في ذلك.
نسأل الله أن يوفّقنا و جميع الباحثين في هذه المسألة سواءً الموافق و المخالف لما يحبّ و يرضى. و الحمد لله ربّ العالمين [٢].
[١] الوسائل: ج ١٠، أبواب الذبح، ص ١٥٧، ح ١٢- ٤٦.
[٢] جدير بالذكر أنّا بعد صدور هذه الفتوى من سماحة الأستاذ دام ظلّه وقفنا على جماعة من العلماء (من المراجع و أصحاب الفتوى أو من ذوي البصائر من غيرهم) صرّحوا بما يقرب ما ذكرنا من بعض الوجوه و هم:
١- المحقق الخبير و الفقيه الأصولي المدقّق، آية الله العظمى السيّد أبو القاسم الخوئي (قدس سره) فإنّه أجاب من استفتى منه (باللغة الفارسية) و كتب: «إذا لم يمكن الذبح في منى فما هو الفرق بين وادي محسّر و مزدلفة و مكّة مع إمكان أن يعطي الفقير سهمه من اللحوم في مكّة و بينما هو مشكل في منى؟ فأجاب رحمه الله: إذا لم يمكن الذبح في منى إلى آخر ذي الحجة فعليه أن يذبح في وقته الخاص في كلّ مكان يمكن فيه العمل بالوظيفة بأحسن وجه و الله العالم» و إليك صورته بالفارسية: سؤال: در صورتي كه ذبح در خود منى ممكن نباشد وادي محسّر و مزدلفة و مكّة چه فرق دارد با آن كه ممكن است در مكّة سهم فقير را به فقير داد و در منى انجام أين عمل مشكل است؟ جواب: اگر تا آخر ذي الحجّة ممكن نباشد ذبح در منى، پس به وقتش در هر كجا كه عمل به وظيفة بهتر انجام شود در آنجا ذبح نمايد و الله العالم.
و أصل هذا الاستفتاء يوجد عند بعض الأعلام في قم و انظر صورته الفتوغرافية في الصّفحة الأخيرة.
٢- آية الله الشيخ محمّد جواد مغنية- قدّس سرّه- من مشاهير عصرنا، و له مؤلفات عديدة في الفقه و الأصول و التفسير و شتّى المسائل الإسلامية و العلوم الدينية، فإنّه أشار إلى هذه المسألة في كتابه الفقهي الموسوم ب «فقه الإمام جعفر الصادق» المجلّد ٢، كتاب الحجّ، الصفحة ٢٤٤، قال: «إنّ الهدي إنّما يجب حين يوجد الآكل أو يمكن الانتفاع به بتجفيف اللحم أو تعليبه، أمّا إذا انحصر أمره بالإتلاف كالحرق و الطمر فلا يجوز، و من أراد التفصيل و معرفة الدليل فليرجع إلى كتاب «الإسلام مع الحياة» الطبعة الثانية الصفحة ١٩٥».
٣- الشهيد آية الله السيد محمّد حسين البهشتي- قدّس سرّه- و شأنه العلمي لا يحتاج إلى شرح و توضيح- فإنّه أشار إلى هذا الموضوع في كتابه «حج در قرآن» الصفحة ٩٠- ٩١، قال: «من المسلّم (الذي أعلنته بالصراحة عند سؤال جماعة عنّي) أنّ الهدي إذا علمتم بدفنه بعد يوم أو يومين فلا تحسبوه بعنوان الأضحية من دون ترديد، فإنّي أعلنت رأيي هذه المسألة بالقطع و الجزم و قلت: إنّ هذه الأضحية ليست مقبولة، فإنّه تبذير و لا يلائم الآيات و الروايات الواردة أصلا».
فعلى الإخوة الباحثين في هذه المسألة المهمّة و المهتمّين بحلّ مشكلة الأضحية في يومنا هذا، الرجوع إلى المصدرين الأخيرين أيضاً. و الحمد لله على كلّ حال.