بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥ - تمهيد
تمهيد
لا نبالغ إذا قلنا إنّ الفقه الإسلامي من أغنى المصادر الحقوقية في العالم لأنّه: من جهة يسترفد من منابع مترعة كالقرآن الكريم، و الأحاديث الكثيرة، و الإجماع و العقل- و من جهة أخرى أنّ الدين الإسلامي تصدّر الحكومة منذ عصر النّبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) مما أدّى إلى تفعيل روح السؤال و مواجهة سيل علامات الاستفهام في مختلف المجالات الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و الأخلاقية و الإجابة عنها.
و من جهة ثالثة كان تنوع المجتمعات الإسلامية و امتداد الإسلام في منطقة جغرافية واسعة و مهمّة بدوره سبباً آخر في إثارة الأسئلة و تنوعها ممّا أدّى بالفقه الإسلامي الذي اندفع للإجابة عنها إلى إيجاد الحلول لما أشكل منها.
و من جهة رابعة نلاحظ أنّ عدداً غفيراً من علماء الإسلام و فقهاء المسلمين بذلوا جهودهم العلمية طيلة ١٤ قرناً في هذا المجال، و لذا ليس غريباً أن يكون الفقه الإسلامي بملاحظة العوامل المذكورة آنفاً ثريّاً في آفاقه الحقوقية و مترعاً في أبعاده الفقهية و في هذا الوسط يتجلى الفقه الشيعي أكثر من غيره.
و يقف مذهب أهل البيت (عليهم السلام) في مقدمة المذاهب الإسلامية في هذا المجال لأنّه:
١- فتح باب الاجتهاد أمام فقهاء الشيعة ممّا أعطاهم زخماً كثيراً في تطوير حركة الفقه الإسلامي و دفعهم نحو التعمق و الدقة، أكثر فأكثر في مختلف الفروع و التأمل في أدلتها و التفكير في إيجاد براهين أقوى.
٢- لزوم تقليد المجتهد الحي و عدم جواز التقليد من المجتهد الميت- و الذي هو مورد اتفاق علماء الشيعة تقريباً- أدى إلى أن يهتم فقهاء أهل البيت (عليهم السلام) في كلّ