بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠١ - ١- تعريف العناوين الثّانوية و حدودها
٢- البحث عن الأحكام الولائية دائماً بحث موضوعي لما عرفت أنها في سبيل إجراء الأحكام الكلية الإلهية، بخلاف الأحكام الكلية، فوظيفة الفقيه بما أنه مفت استنباط هذا القسم من الكتاب و السنّة و بما أنه وال، استخراج الأوّل من طريق تطبيق الكبريات على صغرياتها.
٣- الأحكام الولائية في طول الأحكام الشرعية الأولوية و الثّانوية لا في عرضها، فهذه فروق ثلاثة، يرتبط بعضها ببعض، و إن شئت قلت، بعضها نتيجة بعض.
بحث حول العناوين الثّانوية
لما انتهى الكلام إلى أحكام العناوين الثّانوية اشتاقت نفوس جمع من الأحبة إلى تعريفها، و بيان الفرق بينها و بين غيرها، و ما يخصّها من الأحكام، و لا سيّما أننا لم نرَ أحداً من الأعلام قد تعرض لها بشكل مفصل في طيات كتب «الفقه» و «الأصول» و لم نجد إلّا إشارات طفيفة في مختلف أبواب الفقه، فأحببت تفصيل الكلام في ذلك لما فيه من آثار كثيرة لا سيّما في زماننا هذا. فنقول و منه جلّ ثناؤه نستمد التوفيق و الهداية: لا بدّ هنا من رسم أمور:
١- تعريف العناوين الثّانوية و حدودها
قد عرفت أن الأحكام تحتاج إلى موضوع ترد عليه، و متعلّق، تتعلّق به، و أنهما قد يتحدان، و قد يفترقان، ففي مثل وجوب الصلاة، الموضوع و المتعلّق أمر واحد، و في مثل شرب الخمر مختلفان، و ذكر بعض الأصوليين أن الموضوع أشبه شيء بالمعروض في مقابل العرض، و لكنّه مجرّد تشبيه، و إلّا فالأحكام أمور اعتبارية لا مساس لها