بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - السؤال الخامس كان في النقود الورقية و قوّتها الشرائية
لا يشتري بمائة تومان في زماننا إلّا طعام قليل، أو يجب عليه دفع ما يعادل قيمتها الشرائية في ذلك الزمان، و هكذا يأتي الإشكال في أبواب الضمانات و بعض الوقوف، حيث كتب الواقف بأن متولي الوقف يصرف مائة تومان مثلًا في كلّ سنة لإطعام الناس بينما لا يكفي ذلك لإطعام شخص واحد.
أقول: لا يخفى أن هذه المشكلة إنّما حدثت بسبب التضخم المالي، و التضخم إنّما نشأ بعد رواج الأوراق المالية في حقل المعاملات، نعم هناك قسم آخر من التضخم ليس له صلة بالنقود الورقية، فالتضخّم على قسمين:
١- قد ينشأ التضخم من الاختلال في قانون العرض و الطلب بحيث لا يكفي ما يوجد في الأسواق لسدّ حاجات الناس، أمّا بسبب المجاعة الناجمة عن الجفاف مثلًا أو للاحتكار أو لبعض الحوادث كشيوع مرض معدي لا يوجد له دواء بالقدر الكافي. هذا التضخم يوجب ارتفاع الأسعار، و ليس أمراً حادثاً، بل كان معروفاً بين الناس منذ الأزمنة القديمة و عند اندلاع الحروب و المجاعة.
٢- و قد ينشأ التضخم من كثرة النقود الورقية في الأسواق بحيث تكون النقود أكثر من السلع الموجودة فتصير سبباً لارتفاع الأسعار و إن كانت النقود ذات رصيد في الخزانة الحكومية فإنّ ارتفاع الأسعار ناشئ من عدم التوازن بين السلع و النقود و من الواضح أن هذا الملاك موجود عند وجود الرصيد للنقود الورقية كما هو ذلك عند عدمه.
و لا يخفى أن هذا النحو من التضخم لا يحصل عند انحصار النقود في الدرهم و الدينار (و لم يكن له أثر قبل رواج النقود الورقية)، و ذلك لأن مالية الذهب و الفضة مالية ذاتية فلا يمكن سقوطهما عن المالية بالرغم من عدم الاستقرار في ماليتهما، بخلاف الأوراق المالية فإن ماليتها اعتبارية محضة، فيمكن سقوطها عن المالية، و لهذا