بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - السؤال الخامس كان في النقود الورقية و قوّتها الشرائية
توجب الاحتياط بأن يدفع إلى المقرض من النقود الورقية ما يعادل مالية مائة تومان قبل أربعين سنة.
إن قلت: الالتزام بهذا الأمر يقتضي الالتزام به في الاختلافات اليسيرة الواقعة في مالية الأوراق المالية، و عليه فمن استقرض مائة تومان مثلًا في هذه السنة، يجب عليه عند دفعه في السنة الآتية محاسبة ميزان التضخم في هذه المدّة و دفع ما يوازن مالية مائة تومان من النقود في السنة الآتية، و لو كان التفاوت بينهما يسيراً كثلاثة توأمين مثلًا.
قلنا: استقرت سيرة العقلاء على عدم الاعتناء بتغير المالية إذا كان يسيراً، فيحسبون مائة تومان في هذه السنة مساوياً لمائة تومان في السنة الآتية، و إن كانا في الواقع غير مساويين، و يشهد لذلك إقدامهم على الإقراض مع علمهم بأن مالية النقود تتغير، و هذا يعني قبولهم لهذا المقدار اليسير من سقوط المالية بخلاف ما إذا كان التفاوت فاحشاً فإنهم لا يقدمون على قبول هذا النحو من التفاوت في مالية النقود أبداً.
نعم، لو تغيّرت سيرة العقلاء في هذا الأمر و صارت تحتسب أي تفاوت في المالية و لو كان يسيراً (كما هو كذلك في بعض البلاد) فعند ذاك يجب احتساب التفاوت بأيّ مقدار كان عند دفع القرض.
لكن بما أن العرف العام في بلادنا ليس كذلك و لا يعتنى بالمقادير القليلة من التفاوت في المالية، لم يجب على المستقرض احتساب هذا النحو من التفاوت عند الدفع.
و لا يخفى أننا نرجع إلى العرف العام أو السيرة العقلائية فيما نحن فيه لتبين الموضوع لا الحكم، و لذا قلنا أن العرف العام في بلادنا يختلف عن العرف في البلدان الأُخرى