بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - ٧- ضمان العاقلة
فمثلا لو كان المقتول طفلا فلا تصدق هذه الغاية عليه، و مع ذلك فالحكم ثابت و لا يتغيّر بارتباك بعض الموارد.
و لو كان الفراغ الحاصل من فقد المرأة أكبر من الفراغ الاقتصادي الحاصل من فقد الرّجل في بعض الأسر، فالقانون يبقى عاماً و شاملًا لمثل هذه الموارد مع أنّ الغاية غير متحققة ظاهراً.
و النّتيجة، هي أنّ الحكم الشرعي و القانون الإلهي عام من حيث التطبيق، و أمّا فلسفة الحكم فهي مبتنية على الأعم الأغلب.
و بالالتفات إلى هذه النكتة تتضح الكثير من الإشكالات التي يثيرها البعض حول الأحكام الإسلامية.
٧- ضمان العاقلة
بعد توضيح النكات الستة، نعود إلى أصل المسألة، لنجيب على السّؤال المطروح في ضمان العاقلة.
و الحقيقة، أنّ هناك إشكالين و شبهتين: إحداهما مستندة إلى آيات القرآن الكريم، و الثانية إلى الدّليل العقلي.
أمّا فيما يرتبط بالآيات الشّريفة، فقوله تعالى (وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)*، فإنّ كلمة «الوزر» و مشتقاتها تكررت في القرآن الكريم أكثر من عشرة مرات [١]، و استعملت غالباً فيما يرتبط بعالم الآخرة، و على أية حال فالآية الشريفة ترتبط بالجزاء و العقاب الأخروي لا الضمان، فالمراد أنّ أحداً لا يعاقب و يجازى بدلا عن
[١] ذكرنا سابقاً خمسة موارد منها، و أما البقية فهي سورة الأنعام: الآية ٣١؛ سورة النحل: الآية ٢٥؛ سورة طه: الآية ٨٧ و ١٠٠؛ سورة محمد (صلى الله عليه و آله): الآية ٤٠؛ و سورة الانشراح: الآية ٢.