بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢١ - ما دل على تدوين كافة الأحكام الشرعية في كتاب علي ع
ما لا نحتاج معه إلى الناس، و إن الناس ليحتاجون إلينا، و إن عندنا كتاباً إملاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) و خط علي (عليه السلام)، صحيفة، فيها كلّ حلال و حرام
[١].
الخامس: ما رواه علي بن سعيد عن الصادق (عليه السلام) في تفسير الجفر، و فيه
أنه كتاب فيه كلّ ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من حلال و حرام، بإملاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) و خط علي (عليه السلام)
[٢].
إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى، و في تفسير «الجامعة» و «الجفر» و غيره و لعلّها تبلغ حدّ التواتر، و جميعها شاهدة على أن أحكام الإسلام تامّة كاملة جامعة لا يبقى معها تشريع آخر، و أن الأئمّة (عليهم السلام) لا يقولون شيئاً فيها برأيهم، و تشريع منهم، فلا يبقى محلّ لهذا السؤال: هل يكون للفقيه ولاية على التشريع أم لا؟ و كيف يمكن أن تكون ولاية الفقيه أوسع من ولاية الأئمّة (عليهم السلام) مع أن ولاية الفقهاء فرع من فروع تلك الولاية الجامعة الإلهية.
إن قلت: فهل الألفاظ التي ذكرها الأئمّة (عليهم السلام) عين ألفاظ رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟
قلت: الظاهر عدمه، فإنه من البعيد بعد جواز النقل بالمعنى الاقتصار عليها، بل الظاهر من غير واحد من الأخبار أنهم (عليهم السلام) كانوا يطبقون الكبريات على الصغريات، و يردون الأصول إلى الفروع، مع صحّة الإسناد إليه (صلى الله عليه و آله) مثلًا إذا قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)
«لا ضرر و لا ضرار في الإسلام»
على نحو مطلق، ثمّ سئل الإمام (عليه السلام) عن إضرار الزوج بالزوجة أو بالعكس أو بالولد، فقال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نهى ذلك» كان إسناداً صحيحاً قطعاً و كذلك بالنسبة إلى غيره من الأصول و القواعد و توضيحها أكثر من ذلك، و يطلب في مظانّه.
[١] الأصول من الكافي: ج ١ ص ٢٤١.
[٢] جامع أحاديث الشيعة.: ج ١ ب ٤ من أبواب المقدّمات ح ٤١.