بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - الأمر الأوّل ما ورد في الروايات المختلفة من حرمة المُثلة
خصّصوا للتشريح دروساً- عملية و نظرية- تعدّ من جملة المواد الأساسية المطلوبة لاستكمال البحث و الدراسة في هذا العلم.
و هنا ينقدح سؤال: و هو أنّه هل يجوز تشريح البدن و تقطيع أعضائه و أجزائه؟ و ما حكمه في الشريعة الإسلامية؟ و أنّه لو كان جائزاً فما هي حدوده، و ما هي شرائطه و استثناءاته؟
و الجواب عن هذه الأسئلة يستدعي البحث في عدّة مقامات:
[المقام] الأوّل: الحكم الأوّلي للتشريح:
لا شكّ في حرمة التشريح إذا كان لبدن مسلم،
[الأدلة على حرمة التشريح]
و يدلّ على ذلك أمور:
[الأمر] الأوّل: ما ورد في الروايات المختلفة من حرمة المُثلة
- و هي على ما في الجواهر و غيره: «قطع الأنوف و الآذان و نحو ذلك من الحيّ و الميّت، و المُثلة في الأصل- كما عن المفردات-: الانتصاب (أي القيام)، قال تعالى (فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا) [١]، أي: صار جبرئيل (عليه السلام) منتصباً بين يدي مريم (عليها السلام)، و منه المثال: مقابلة شيء بشيء هو نظيره، أو وضع شيء ما ليحتذي به فيما يفعل، و المثلة: نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثالًا يرتدع به غيره، و ذلك كالنكال» [٢]- و هي كثيرة:
١- ما ورد في آداب جهاد العدو من النهي عن المُثلة بالكفّار، مثل ما عن مالك بن أعين، قال: حرّض أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس بصفّين فقال- في حديث طويل-
«و لا تمثّلوا بقتيل»
[٣].
و الحديث مع إرساله معمول به بين الأصحاب، و تقريب الاستدلال به أنّ الخارج
[١] مريم: ١٧.
[٢] راجع جواهر الكلام: ج ٢١ ص ٧٧ و ٧٨. مفردات الراغب: ص ٧٥٨- ٧٦٠.
[٣] الوسائل: ج ١١ ص ٧١ ب ٣٤ آداب جهاد العدو ح ٣.