بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٦ - الثّاني- حديث التفويض إلى الأئمّة (عليهم السلام)
مائة ألف، و أعطى آخر درهماً، فلا يكبر في صدرك، و في رواية أخرى فلا يكبر ذلك في صدرك، فإن الأمر مفوّض إليه!
[١] و ما رواه عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
سألته عن الإمام فوّض الله إليه كما فوّض إلى سليمان؟ فقال: نعم، و ذلك أن رجلًا سأله عن مسألة فأجابه فيها، و سأله آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأوّل، ثمّ سأله آخر من تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأولين، ثمّ قال هذا عطاؤنا فأمسك أو أعط بغير حساب. قال: قلت أصلحك الله فحين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الإمام؟ فقال: سبحان الله أ ما تسمع قول الله يقول في كتابه (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) و هم الأئمّة
(الحديث) [٢].
و لكن شيء من هذه الأحاديث لا دلالة لها على التفويض في أمر التشريع: أمّا الأوّل فإنه مناسب لتفويض الحكومة لقوله (عليه السلام) «قوّمه على ما أراد» و لا أقل من الإجمال.
و أمّا «الثّاني» فإنه كالصريح في التفويض بمعنى الإعطاء و المنع في خصوص العلوم و المعارف و «الثّالث» كذلك في خصوص الإعطاء من بيت المال أو غيره، و «الرّابع» شبيه ما ورد في الأول بعينه، و «الخامس» أيضاً كالصرح في الإعطاء و المنع و «السّادس» أيضاً كذلك في خصوص العلوم، و هكذا غيرها ممّا ذكره صاحب بصائر الدرجات في هذا الباب، و بالجملة لم نجد حديثاً يدلّ على تفويض الأمر في التشريع إلى الأئمّة الهادين، و لم يعرف منهم ذلك، بل كانوا حفظة للشرع المبين هذا أولًا.
[١] بصائر الدرجات: ب ٥ من الجزء الثامن، باب التفويض إلى الأئمّة ح ١٠.
[٢] بصائر الدرجات: ب ٥ من الجزء الثامن، باب التفويض إلى الأئمّة ح ١٣.