بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - السؤال الرّابع في موضوع زكاة النقدين
و من مصاديق الحكمة وجوب الاعتداد على المرأة المطلّقة للاحتراز عن اختلاط المياه، فإنّ هذا الوجوب ثابت أيضاً فيما لم يكن بين الزوجين مواقعة أصلًا، فليس هناك ماءٌ حتّى يحتمل اختلاط المياه، لكنه لا يوجب رفع الحكم، لكون الدليل وارداً مورد الغالب، فيكون من باب الحكمة لا العلة.
و هكذا يتضح أن ظاهر تلك الأحاديث، موضوعية الأجناس التسعة لا طريقيتها، و أمّا علّة انحصار الزكاة في تلك الأشياء فلم تظهر لنا و ليس بواجب علينا علمها، إذ ربّ حكم شرعي ليس لنا سبيل إلى فهم علته و إن يمكن فهم حكمته.
نعم، إن جميع الأحكام الشرعية دائرة مدار المصالح و المفاسد، فإنّ الله تعالى لا يأمر إلّا بما فيه مصلحة و لا ينهى إلّا عمّا فيه مفسدة لكن باب العلم بشخص هذه المصالح و المفاسد بنحو العلّة التامّة (دون العلّة الناقصة أعني الحكمة) في كثير من الأحكام الشرعية مغلقٌ علينا.
إن قلت: هناك أحاديث تدلّ على أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) جعل على البرذون زكاة كما رواها محمّد بن مسلم و زرارة عنهما جميعاً (عليهم السلام) قالا
وضع أمير المؤمنين (عليه السلام) على الخيل العتاق الراعية في كلّ فرس في كلّ عام دينارين و جعل على البَراذِين [١] ديناراً
[٢].
قلنا: إن التدقيق في أخبار الباب يرشدنا إلى أن ذلك من أمير المؤمنين (عليه السلام) كان حكماً حكوميّاً مناسباً لظروفه الخاصّة، به و لم يكن بياناً لحكم شرعي دائمي، و لذا صرّح الصادق أو الباقر (عليهما السلام) بأنه ليس في شيء من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف
[١] براذين على وزن مفاعيل جمع بِرذَوْن بكسر الباء و فتح الذال المعجمة و سكون الواو يطلق على غير العربي من الخيل و البغال من الفصيلة الخيلية.
[٢] الوسائل: كتاب الزكاة باب ١٦ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح ١.