بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - المقام الثّالث في بيان الدليل على لزوم الإنشاء في العقود و الإيقاعات
آثار كثيرة من جانب القوانين العقلائية، و هكذا بالنسبة إلى «الملكية» فإن لها مصداق حقيقي تكويني، و هو ما كان مشتملًا على سلطة و إحاطة خارجية كسلطة الإنسان على أعضائه، و النفس على تصوراتها و تصديقاتها، و لها مصداق اعتباري يفرضها الفارض، و هذا الفرض إذا كان مقارناً لشرائط خاصّة يكون منشأً لآثار كثيرة عند العقلاء.
و من هنا يظهر أن الأمور الاعتبارية لا تتحقق بدون الإنشاء، أي الإيجاد في عالم الاعتبار، و هذا من قبيل القضايا التي قياساتها معها، فإن الزوجية الاعتبارية القانونية ليست من الأمور التكوينية، و لا من الوجودات الذهنية المتخذة من الخارج، بل لها وجود اعتباري يكون أمره بيد المعتبر، فالإنشاء قوام لها، و هكذا سائر الأمور الاعتبارية من «الحرية» و «الرقية» و «الملكية» و «الحجيّة» و غير ذلك.
و الإنشاء لا يكون إلّا بأسبابه التي تكون عند العقلاء، فلو اشترطوا في إنشاء الملكية الألفاظ خاصّة دون الكتابة و الفعل، فلا بدّ من اقتفاء آثارهم، و لو لم يشترطوا ذلك بل أجازوا الإنشاءات بكلّ ما يكون ظاهراً فيه، من القول و الفعل و الكتابة، كانت له آثاره.
و من المعلوم أن الأمور الاعتبارية الإنشائية كانت دائرة بين العقلاء و أهل العرف قبل الإسلام و ظهور نبينا (صلى الله عليه و آله) بل من أقدم العصور الإنسانية بل لا نعرف زماناً كان الإنسان فيه موجوداً و لم تكن هناك الأمور الاعتبارية و لو بشكل بسيط.
فبناء الشارع المقدس فيها على الإمضاء، لا التأسيس، نعم ورد في الشرع اعتبار أسباب خاصّة كاللفظ مثلًا، و ألغى اعتبار غيرها، لا بدّ من اقتفائه، كما لعلّه كذلك في بابي الطلاق و النكاح، و أمّا لو لم يردّ منع عن شيء منها فهذا دليل على إمضائه، و سنتكلم إن شاء الله عن ورود منع بالنسبة إلى الإنشاء بالكتابة و عدمه في بعض المقامات.