بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - التنبيه الثالث هناك أربعة أقسام من الحكم
٢- الحكم الجاري على العناوين الثانوية كوجوب المقدمة و نفي الضرر و الضرار.
٣- أحكام القضاء في الخصومات.
٤- الأحكام الناشئة عن ولاية الفقيه.
و القسمان الأولان أحكام كلّية ترتبط بالفتوى. و الثالث أحكام خاصة جزئية حاصلة من تطبيق تلك الأحكام الكلّية على مواردها و مصاديقها في باب الخصومات. و الرابع أيضاً أحكام جزئية حاصلة من تطبيق الأحكام الكلّية على مصاديقها في ما يرتبط بالحكومة و تدبير أمور المسلمين و كلّ ما ليس له مسئول خاصّ من أمور الغيّب و القصّر و ما أشبه ذلك.
و لا شكّ أنّ جواز فصل الخصومة بين المسلمين بالقضاء حكم أولي، كما أنّ ولاية الفقيه في حدّ ذاتها من الأحكام الأولية، و لكن القاضي قد يعتمد في قضائه على الحكم الأولي لفصل الخصومة في أبواب الإرث، و قد يعتمد على العنوان الثانوي كطلاق المرأة المسلمة من باب العسر و الحرج الشديد الذي لا يتحمّل عادة، كذلك الولي الفقيه قد يعتمد في أحكامه- مثل الحكم بقتال الكفّار المهاجمين لحوزة الإسلام- على الأحكام الأولية، فيتصدّى لتطبيق تلك الأحكام الكلّية الواردة في مسألة الدفاع مثلًا على موردها، و يبيّن ساعة القتال و مكان الشروع فيها و أمراء الجيش و سائر الأمور الجزئية الخاصة بهذه الحرب، و أخرى يعتمد في حكمه على العناوين الثانوية، مثلًا يرى استعمال التنباك في برهة من الزمان من قبيل مقدمة الحرام أو الإعانة على الإثم و يحكم بحرمته.
و الحاصل: أنّ الأوّلين حكمان كلّيان يرجعان إلى الفتاوى، و الأخيرين حكمان جزئيان يعتمدان على الأولين. و إلّا فلا يقول أحد من علماء الشيعة بجواز تشريع أحكام كلّية مخالفة للعناوين الأولية و الثانوية الواردة في الشرع من ناحية الفقيه.
و إن شئت قلت: إنّ النبيّ الأعظم (صلى الله عليه و آله) له مناصب ثلاثة: منصب النبوة و الرسالة،