بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٦ - المقام الرّابع من صلاحيات الفقيه «إقامة فريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر»
و قال في اللمعة: «و هما واجبان عقلًا في أصح القولين، و نقلًا إجماعاً».
و قال في المختلف بعد نفي الخلاف عن وجوبهما: إنّما الخلاف في مقامين الأوّل هل هما واجبان عقلًا أو سمعاً؟ فقال السيّد المرتضى و أبو الصلاح و الأكثر بالثّاني، قوّاه الشيخ في كتاب الاقتصاد، ثمّ عدل إلى اختيار الأوّل، و الأقرب ما اختاره الشيخ (أي وجوبهما عقلًا) [١].
و لكنّ الإنصاف أن وجوبهما في الجملة بحكم العقل ممّا لا سبيل لنا إلى إنكاره، و قد أرشدنا الإمام الباقر (عليه السلام) إلى دليله العقلي، بقوله (عليه السلام) فيما روى عنه
«أن الأمر بالمعروف سبيل الأنبياء و منهاج الصلحاء، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، و تأمن المذاهب، و تحل المكاسب، و ترد المظالم، و تعمر الأرض، و ينتصف من الأعداء و يستقيم الأمر»
[٢].
و قد أشار إليه قبل ذلك مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض كلماته مشيراً إلى هذه الفريضة
«إذا أديت و أقيمت استقامت الفرائض كلّها هيّنها و صعبها»
إلى آخر الحديث.
و إن شئت قلت: تركهما يؤدي إلى فساد المجتمع كلّه و شيوع الفحشاء و المنكر، فيجبان من باب المقدّمة للواجب، هذا و لكن القدر المتيقن منه هو وجوب الإنكار و الأمر باللسان و اليد، أمّا بالقلب، فلا يمكن إثباته بدليل العقل، اللّهم إلّا أن يقال: لو لم ينكر بقلبه أثر ذلك في عمله بيده و لسانه، فوجوبه أيضاً من باب المقدّمة. فتأمّل.
هذا و قد يقال: إن المراد من الإنكار بالقلب ما يظهر آثاره في الوجه، و وجوبه حينئذ ظاهر.
[١] مختلف الشيعة: ج ١ ص ١٥٨.
[٢] الوسائل: ج ١١ ب ٦ من أبواب الأمر بالمعروف ح ١.