بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - المقام الرّابع من صلاحيات الفقيه «إقامة فريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر»
و ضعف إسنادها بالإرسال و الجهالة غير مضر بعد تضافرها و عمل الأصحاب بها، بل يمكن الاستدلال على مضمونها في الجملة بدليل العقل.
توضيح ذلك: أن الأصحاب (رضوان الله عليهم) اختلفوا في كون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجبين بحكم العقل مضافاً إلى حكم الشرع، فعن الشيخ و العلّامة و الشهيدين و غيرهم استقلال العقل بوجوبهما، و لكنّ عن المحقّق الثّاني و فخر المحقّقين بل نسب إلى جمهور المتكلّمين و الفقهاء عدم استقلاله به، و أنهما يجبان بحكم الشرع فقط.
قال العلّامة في القواعد على ما حكاه عنه في الإيضاح: لا خلاف في وجوبهما إنّما الخلاف في مقامين:
أحدهما: أنهما واجبان على الكفاية أو على الأعيان؟
و الثّاني: أنهما واجبان عقلًا أو سمعاً؟
و الأول في المقامين أقوى، و قال ولده في شرح كلام والده (قدس سرهم) ذهب السيّد المرتضى و أبو الصلاح و ابن إدريس إلى وجوبهما سمعاً و إلّا لم يرتفع معروف و لم يقع منكر، أو يكون الله مخلًا بالواجب، و اللازم بقسميه باطل فالملزوم مثله [١].
و مراده من هذا الاستدلال هو أنه لو وجبا بالعقل فوجبا على الله تعالى أيضاً لاتحاد الملاك.
و فيه: منع ظاهر لأن وجوب شيء عقلًا على العباد لا يستلزم وجوبه على الله، كما أن حفظ النفس واجب علينا و لا يجب عليه تعالى، بل يعمل في ذلك بما تقتضيه مشيئته البالغة و حكمته العالية، كيف و نحن في بودقة الامتحان، و قد جعلنا الله مختارين حتّى نستكمل بالبلوى.
[١] إيضاح القواعد: ج ١ ص ٣٩٧.