بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - نظرة إجمالية إلى كلمات القوم في مسألة ولاية الفقيه
و بالجملة يظهر من كلامه هذا، المساعدة لولاية الفقهاء في أمر الحكومة في الجملة و إن لم يساعد في كلّها، لفرضه عدم حصولها و قصور اليد عنها، بل لعلّه ظاهر في أنه إذا أتاحت الفرصة إقامة الحكومة الإسلامية وجبت إقامتها.
٥- و قال في موضع آخر من كتاب الجهاد عند البحث عن الجهاد الابتدائي «لا خلاف بيننا بل الإجماع بقسميه عليه في أنه إنّما يجب على الوجه المزبور بشرط وجود الإمام (عليه السلام) و بسط يده أو من نصبه للجهاد. بل في المسالك و غيرها عدم الاكتفاء بنائب الغيبة، فلا يجوز له توليه: بل في الرياض نفي علم الخلاف فيه، حاكياً له عن ظاهر المنتهى و صريح الغنية إلّا من أحمد في الأوّل.».
ثمّ قال في آخر كلامه: «و لكن أن تمّ الإجماع المزبور فذاك و إلّا أمكن المناقشة فيه بعموم ولاية الفقيه في زمن الغيبة الشاملة لذلك المعتضدة بعموم أدلّة الجهاد فترجح على غيرها» انتهى [١].
و المتحصل من مجموع كلماته في كتاب «البيع» و «الخُمس» و «الأمر بالمعروف» و «الجهاد» (هذه الكتب الأربعة) بعد ضم بعضها إلى بعض أن عموم ولاية الفقيه كان مفروغاً عنه عنده في أمر الحكومة، و إن كان له تأملًا في عمومها و شمولها لجميع ما يرتبط بذلك نظراً إلى فرضه، قصور اليد عن تحقّق الحكومة الإلهية قبل ظهوره «عجل الله فرجه الشريف) في الخارج فتأمّل جيّداً.
٦- و أوضح من هذا كلّه ما ذكره النراقي (قدس سره) في عوائده حيث قال في بعض كلماته في المسألة.: «إن كلية ما للفقيه العادل توليه و له الولاية فيه أمران»: «أحدهما»: كلما كان للنبي (صلى الله عليه و آله) و الإمام (عليه السلام) الذين هم سلاطين الأنام و حصون الإسلام فيه الولاية و كان لهم فللفقيه أيضاً ذلك، إلّا ما أخرجه الدليل من إجماع أو نصّ أو غيرهما.
[١] جواهر الكلام: ج ٢١ ص ١١.