بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٨ - ٤- لزوم الأخذ بأحكام الشرع في جميع أموره
الثّانوية كالأحكام الواردة على عنوان العسر و الحرج، و الضرر، و إقامة النظام و غيرها، و الحاصل أن وظيفة الحاكم بما أنه حاكم هو تنفيذ الأحكام و القوانين الشرعية لا غير.
و ما قد يقال إن الحكم على ثلاثة أقسام:
١- حكم أولي.
٢- حكم ثانوي.
٣- حكم ولائي.
فالحاكم غير مقيد بالأخذ بالأحكام الأولية و الثّانوية، بل له حكم مستقل ولائي، في عرض الأحكام الأولية و الثانوية ناشئ من الخلط بين الأحكام التشريعية و الأحكام الإجرائية، لا نقول ليس له حكم ولائي بل هو ثابت له، و لكنه ليس في عرضهما بل في طولهما.
توضيح ذلك: أن الأحكام الأولية كوجوب الصلاة و الزكاة و الجهاد، و الثّانوية كنفي الضرر و الحرج و لزوم حفظ النظام، أحكام كلية إلهية، و قوانين عامّة شرعية، و أمّا الحكم الولائي حكم جزئي من ناحية الحاكم، يحصل من تطبيق القوانين الكلية الإلهية على مصاديقها الجزئية، مثلًا: الفقيه الذي يحكم بأن التدخين بالتنباك في هذا اليوم بمنزلة الحرب ضد الحجّة المنتظر (أرواحنا فداه) في الحقيقة ينظر إلى حكم كلي، و هو أن كلّ شيء يكون سبباً لإضعاف المسلمين، و كسر شوكتهم و أسرهم في أيدي الأعداء، فهو بمنزلة المحاربة له (عليه السلام) و استعمال التنباك في ظروف خاصة كان بنظر الفقيه الجامع لشرائط الحكم و بحسب رأيه الصائب مصداقاً لذلك، فيحكم بهذا الحكم الولائي باتاً، و إذا ارتفعت العلّة الموجبة له يحكم بجوازه. لتبدل موضوعه، كما وقع كلاهما للسيّد الأكبر الميرزا الشيرازي (قدس سره).
و كذلك حكم الفقيه برؤية الهلال، و لزوم الصيام أو الإفطار، إنّما ينشأ من الأخذ