بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١ - الصورة الرابعة عدم اعتناء و عدم مبالاة الطبيب بالأجهزة الطبّية
جميعاً و كذا الصورة السابقة؛ لاستناد التلف إليه على كلّ حال.
الصورة الثالثة: إذا كان التلف مستنداً إلى الآثار المضرّة المترتّبة على الدواء
فحسب، و هي على قسمين:
أ- الآثار الغالبة الموجودة في جميع الأدوية أو أكثرها، و الظاهر عدم ضمان الآثار المترتّبة من جهتها؛ لأنّ ذلك من أوضح مصاديق «الالتزام بالشيء التزام بلوازمه»، مع علم غالب الناس بما لتلك الأدوية من الآثار الجانبية المضرّة، و لكن الأولى تأكيد الأطباء على تلك الخلفيات و الآثار و كذلك تأكيد مراكز صناعة هذه الأدوية عليها، للحدّ من استعمال الأدوية و الاقتصار في استعمالها على موارد الضرورة و بالمقدار اللازم.
ب- الآثار النادرة جدّاً بحيث لا يعتني بها أهل هذا العلم، و إلّا لزم الاجتناب عن جميع الأدوية؛ لأنّ موارد الخطر بهذا المقدار توجد في الجميع.
و إن شئت قلت: يوكل المريض في الغالب أمره إلى الطبيب في معالجته على النحو المتعارف، و هذا هو المألوف، فما يترتّب عليه من اللوازم يكون مقبولًا مأذوناً من جانب المريض إجمالًا، فهو في حكم أخذ البراءة منه.
الصورة الرابعة: عدم اعتناء و عدم مبالاة الطبيب بالأجهزة الطبّية
المتعارفة في الفحص عن حال المريض، كأخذ الصور (الفتوغرافية)، و الأشرطة و التحليل، و غيرها، و الاكتفاء بالفحص العادي أمّا مراعاة لحال المريض من حيث المصارف و الكلفة أو غير ذلك على نحو ما مرّ آنفاً.
ثمّ إنّ التلف تارة يكون مستنداً إلى عدم الرجوع إلى تلك الأجهزة و الوسائل في تشخيص المرض لقصور الطبيب أو تقصيره، فإنّ الأمراض مختلفة، فبعضها لا يجوز الاكتفاء فيه بالفحص العادي المجرّد من هذه الأمور- الأجهزة-، فلو وقع فيه خطأ