بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - ثانياً حكمها الثانوي
من الأحياء أو من الإنسان نفسه أو من الحيوان و شبهه فهو ممّا لا دليل على حرمته بعنوانه الأوّلي إذا كان مع الرضا ممّن يعتبر رضاه.
و لا يعتبر رضا الكافر الحربي في ذلك، و أمّا إذا كان ميّتاً فلا مانع من أخذ العضو منه؛ لعدم صدق المثلة عليه، لأنّها- كما عرفت- عبارة عن قطع الأعضاء تعذيباً للحيّ أو تعذيباً لأهل الميّت، أو انتقاماً منه أو منهم، و ليس شيء من ذلك في مسألة زرع الأعضاء و ترقيعها.
نعم، لا يجوز بالعنوان الأوّلي أخذ العضو من الميّت المسلم؛ لما فيه من الهتك، و لكونه من الجناية التي تتعلّق بها الدية.
فتحصّل: أنّ الأخذ من الحيّ يتوقّف على رضاه إذا كان إنساناً محترماً دون غيره، و أمّا الأخذ من الميّت فلا يجوز إذا كان من المسلم و شبهه دون غيرهما.
ثانياً: حكمها الثانوي:
إذا توقّف إنقاذ حياة مسلم على أخذ العضو و وصله في بدنه جاز ذلك قطعاً؛ لما فيه من الأولويّة و الضرورة. و إن شئت قلت: دار الأمر هنا بين الأهمّ و المهم، و لا ريب في أنّ الترجيح للأهم.
و أمّا إذا كان العضو ممّا لا تتوقّف عليه الحياة- كما في زرع العين المأخوذة من الميّت [١]- فإنّه قد يقال بعدم جواز أخذه في الموارد المحرّمة بالعنوان الأوّلي، كالأخذ من ميّت المسلم؛ فإنّ مجرّد المصلحة غير كافية في تجويز المحرّمات ما لم تكن مصلحة ملزمة أهمّ من المفسدة الملزمة.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الإنسان و إن كان قادراً على العيش مكفوف العين أو مشلولًا، و لكنّ لا إشكال في عدّ العرف وجود العينين كليهما و رفع الشلل من
[١] المتعارف أخذ بعض أجزاء العين لا كلّها، و ذلك عند ما يكون جسد الميّت حارّاً.