بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢ - الأوّل ليس الواجب في الهدي مجرّد إراقة الدّم
الأوّل: ليس الواجب في الهدي مجرّد إراقة الدّم
المستفاد من ظاهر الآيات الواردة في حكم الأضحية في القرآن الكريم إنّ الأضحية المطلوبة في الشريعة الإسلامية هي ما يصرف لحومها للفقراء و المساكين لا مجرّد إراقة الدّم، قال الله تبارك و تعالى (وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ). [١] فالمستفاد من هذه الآية- خصوصاً بقرينة الفاء (فَكُلُوا.)- جعل الأضحية في سبيل الإطعام، و لزوم استفادة المضحّي و القانع و المعترّ (القانعون من الفقراء و المعترّون منهم) من لحومها، و من الواضح أنّ الآية ليست ناظرة إلى الموارد التي لا يأكل منها المضحّون و القانعون و المعترّون، بل تلتهمها حفر الأرض و مصاهر النار! إن قيل: لعلّ مفهوم قوله تعالى بعد الآية المزبورة (لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى) [٢] عدم موضوعية المصرف، و أنّ المهم إنّما هو التقوى و النيّات الخالصة حين الذبح، و بعبارة أخرى: لإراقة الدم موضوعيّة.
[١] الحج: ٣٦.
[٢] الحج: ٣٧.