بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٠ - بقي هنا أمور
الإمام المعصوم (عليه السلام) في أمثال ذلك و الله العالم.
بقي هنا أمور:
١- هل هذا الحكم على سبيل الوجوب أو الجواز، قال المحقّق النراقي في العوائد: «الظاهر من القائلين بثبوت الولاية لهم الأوّل (أي الوجوب) حيث استدلوا بإطلاق الأوامر، و بإفضاء ترك إجراء الحدود إلى المفاسد، و صرّحوا بوجوب مساعدة الناس لهم، و هو كذلك لظاهر الإجماع المركب، و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في رواية ميثم، الطويلة التي رواها المشايخ الثلاثة الواردة في حدّ الزنا
«من عطل حدّاً من حدودي فقد عاندني»
[١].
ول: مقتضى الأدلّة الخمسة السابقة كلّها الوجوب، و لا بدّ في أخذ هذه الخصوصيات من الرجوع إليها، أمّا علّة التشريع فواضح، و أمّا إطلاق الأوامر في باب الحدود فهو أوضح، و أمّا مقتضى أدلّة الولاية و إن لم يكن الوجوب بل الجواز و لكنّ من المعلوم أن الولي المنصوب عموماً أو خصوصاً لو لم يقم بوظائفه و ما يقتضيه الغبطة و المصلحة فيمن وليّ عليهم فقد خان أميره، و خانهم أيضاً، و هذا غير جائز.
و أمّا إذا قلنا بأن إجراء الحدود من لوازم القضاء كثيراً فإذا قلنا بوجوب القضاء عيناً أو كفاية، فكذلك حكم إجراء الحدود، لأنه من تمام القضاء، و كذا رواية حفص بن غياث، و بالجملة لا ينبغي الشكّ في المسألة، بل الظاهر أن من عبّر بالجواز أراد الجواز بالمعنى الأعمّ، و إلّا فإن هذا الحكم من الأحكام التي يدور أمرها بين الحرمة و الوجوب، و لا يقبل الجواز بمعنى الإباحة كما لا يخفى.
[١] الوسائل: ج ١٨ ب ١ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٦.