بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٩ - الطائفة الثّالثة ما دلّ على أن الدنيا كلّها لهم و هي عدّة روايات
أيديهم، يتصرفون فيها بإذن مالكها الحقيقي.
هذا من جهة، و من جهة أخرى هناك أحكام كثيرة فقهية لا تصحّ إلّا بكون الناس مالكين لهذه الأموال التي بأيديهم، كقوله (صلى الله عليه و آله)
«الناس مسلطون على أموالهم»
أو جواز «البيع» و «العتق» و «الهبة» و «الوقف» و «الوصية» بإجماع علماء الإسلام بل الضرورة، مع أنه لا تصحّ شيء منها إلّا بملك، و ما ورد من التعبيرات الكثيرة بعنوان الملكية في الأخبار و الآثار و الآيات الكريمة القرآنية التي لا تحصى كثرة.
و كذلك ظاهر قوله تعالى «لِلَّهِ خُمُسَهُ» الذي يفهم منها كون الباقي لهم، و قوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ.) الظاهر في كون ما عدا الزكاة لهم.
و قوله تعالى (الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ.) و قوله تعالى (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى.) الظاهر في كون الباقي للناس أنفسهم.
و كذلك الروايات المتواترة الواردة في أبواب الأنفال و الأخماس و أبواب الحيازة و غيرها، كالصريح في حصول الملكية للناس.
و طريق الجمع بينهما من وجهين:
أحدهما: أن يقال بالملكية الطولية التشريعية بأن يكون المالك التشريعي لجميع هذه الأملاك هو الله تعالى، ثمّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) حيّاً أو بعد وفاته أيضاً، لإمكان اعتبار الملك له (صلى الله عليه و آله) بل و لغيره و لو بعد الوفاة، كما ذكرنا في محله، ثمّ للأئمّة الهادين المعصومين (عليهم السلام) ثمّ لمن يملكها من طريق مشروع من الحيازة أو الإحياء أو الإرث أو العمل، و ما أشبه ذلك، و لا منافاة بين تعدد المالك مع وحدة الملك بلا شركة و لا إشاعة، إذا كان الملك طولياً و إن هو إلّا نظير ملك العبد و ملك المولى له و لما في يده (على ما هو المعروف).
و الملكية التشريعية أمر اعتباري و الاعتبار خفيف المئونة، نعم لا يتصور ملكية