بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - الروايات الواردة في المسألة
و قال للآخر: أنت الابن و قد أعتقت هذا و جعلته مولى لك
[١].
و هذا أيضاً من موارد حصول العلم من الطرق القريبة من الحسّ فإنَّه من الواضح أنّ كلّ من رأى مثل هذه الحركة يحصل له العلم بأنّ العبد هو الذي جذب رأسه من الثقب.
اللّهمّ إلا أن يقال: هذا من مصاديق الإقرار العملي، و لكن يظهر من الرجوع إلى كلماتهم (قدس سرهم) أنّ الإقرار لا بدّ أن يكون باللفظ الصريح فلا يكفي الإقرار بالفعل [٢].
و في قضيّة أخرى شبيهةٌ بهذه القضيّة أنّ العبد اعترف و أقرّ باللفظ الصريح بعد ما رأى ذلك [٣].
لكنهما قضيّتان مختلفتان متشابهتان من بعض الجهات، فلا تقاس إحداهما على الأخرى، و عدم دلالة الأخيرة على المقصود لا يوجب رفع اليد عن الأولى.
١٠- ما رواه المفيد في الإرشاد و قال: روت العامّة و الخاصة
أنّ امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادّعته كلّ واحدة منهما، ولداً لها بغير بيّنة، و لم ينازعهما فيه غيرهما، فالتبس الحكم في ذلك على عمر، ففزع فيه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستدعى المرأتين و وعظهما و خوّفهما، فأقامتا على التنازع، فقال علي (عليه السلام) ائيتوني بمنشار فقالت المرأتان: فما تصنع به؟! فقال: أقدّه نصفين لكلّ واحدة منكما نصفه! فسكتت إحداهما و قالت الأخرى: الله الله يا أبا الحسن! إن كان لا بدّ من ذلك فقد سمحت به لها، فقال: الله أكبر هذا منك، دونها، و لو كان ابنها لرقّت عليه و أشفقت، و اعترفت الأُخرى أنّ الحقّ
[١] الوسائل: ج ١٨ ب ٢١ من أبواب كيفية الحكم ح ٩.
[٢] لاحظ جواهر الكلام: ج ٣٥ ص ٥.
[٣] الوسائل: ج ١٨ ب ٢١ من أبواب كيفية الحكم ح ٤.