بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - المقام الثاني الحكم الثانوي للتشريح
قال: «حرمته ميّتاً أعظم من حرمته و هو حيّ»
[١].
و مثله ما رواه صفوان عن أبي عبد الله (عليه السلام) [٢].
٥- و ما رواه العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنّه قال
«حرمة المسلم ميّتاً كحرمته و هو حيّ سواء»
[٣].
و من الواضح أنّ التسوية في أصل الحرمة لا في مقدارها، كما صرّح به شيخ الطائفة (رحمه الله) فيما حكاه عنه في الوسائل [٤].
و المتحصّل من هذه الروايات: أنّ أجساد الأموات ليست كالأحجار المتفرّقة في البراري و الصحاري أو كأشجار الغابات و الآجام، بل لها حرمة مثل حرمتها حال حياتها، فكما لا يجوز التعدّي عليها بقطعها أو جرحها أو كسرها حال الحياة فكذا لا يجوز بعد الممات.
و مقتضى هذا الدليل حرمة تشريح جسد المسلم و الذمّي دون الحربي.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ: تقطيع جسد المسلم و الذمّي بعد موتهما حرام. كما أنّ ظاهر الإطلاقات عدم الفرق بين الأغراض المقصودة من هذا العمل.
[المقام] الثاني: الحكم الثانوي للتشريح:
و خلاصة القول فيه: أنّه لا ينبغي الريب في أنّ لهذا العلم- سيّما مع المشاهدة- أثراً بالغاً في معرفة أعضاء جسم الإنسان، بحيث صار هذا العلم في العصر الحاضر من مقدّمات علم الطب الضرورية التي يتوقّف على معرفتها إنقاذ المرضى من الهلاك
[١] الوسائل: ج ١٩ ص ٢٥١ ب ٢٤ ديات الأعضاء ح ٥.
[٢] المصدر السابق: ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ح ٦.
[٤] المصدر السابق.: ذيل ح ٦.