بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٢ - الأمر الأوّل هل يكون تعيين الفقيه لمنصب الولاية بالنصب أو الانتخاب
انتخاب الناس، أو بيعتهم، أو شبه ذلك، فهذا أمر ثابت لهم ثبوتاً إلهياً كما هو ظاهر واضح، و ليس فيها من أمر الانتخاب عين و لا أثر.
أمّا قوله «فليرضوا به حكماً» معناه وجوب الرضا بحكومتهم، و هو على خلاف القول بالانتخاب أدل، بل صريح فيه، لا سيّما مع تعليله بقوله فإني قد جعلته حاكماً، فالنصب الإلهي يفرض على الناس الرضا بحكومته.
و أمّا قوله «فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا» فهذا إنّما يرجع إلى قاضي التحكيم أو التوكيل في أمر خاصّ، و لا دخل له بالانتخاب في أمر عام، لأنه لا معنى لانتخاب كلّ إنسان من يراه صالحاً للحكومة العامّة، حتّى يكون كلّ منهم حاكماً عاماً و لو كان المنتخب (بالكسر) فرداً واحداً، و إلّا تعددت الحكّام بعدد الخلائق! و أمّا الدليل العقلي المؤيد بسيرة النبي (صلى الله عليه و آله) و الولي (عليه السلام) فلا يدلّ أيضاً إلّا على النصب من ناحية الله سبحانه، أو النصب من جانب النّبي (صلى الله عليه و آله) و الإمام المعصوم (عليه السلام).
أضف إلى ذلك كلّه أنه لا يرى في روايات أصحابنا و تاريخهم من أمر الانتخاب بالنسبة إلى ولاية الفقهاء عين و لا أثر، و لو كان ذلك لبان، و كم تكلموا في الأبواب المختلفة عن ولاية الفقهاء إثباتاً و نفياً، و لم يتفوه بالانتخاب أحد من الأعاظم و غيرهم و لو بشطر كلمة في ذلك، و لم يتكلم أحد منهم إلّا بكون ذلك نصباً إلهياً بعنوان النيابة عنه (عليه السلام)، و لذا شاع في كلماتهم تسميته بنائب الغيبة، و تقسيمهم لنوابه (عليه السلام) إلى النواب الخاصّة و هم أربعة أمجاد، و النواب العامّة و هم غيرهم، و من المعلوم أن النائب سواء كان عاماً أو خاصّاً إنّما يعينه المنوب عنه لا آحاد الناس، و قد كان للأئمّة المعصومين (عليهم السلام) وكلاء منصوبون من قبلهم في كثير من الأزمنة من غير دخل للناس و كذا الحال في وكلائهم العامّين.