بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٠ - ١٠- حديث «السلطان ولي من لا ولي له»
و الإنصاف أنه أيضاً لا دليل عليه.
و ثالثة: من جهة أنها ناظرة إلى ثبوت الولاية للسلطان في كلّ ما يحتاج إلى ولي، و الاستدلال به لما نحن فيه من ثبوت الولاية للفقيه في ذلك موقوف على عموم النيابة، كما أشار إليه في منهاج الفقاهة [١].
و الأحسن أن يقال إنه لا دلالة للحديث في ثبوت الولاية إلّا للغيّب و القصّر و أمثالهم فإنه ناظر إلى أشخاص يحتاجون إلى ولي لهم، لا إلى المجتمع الإسلامي و الحكومة الإسلامية، فإن السلطان العادل ولي جميعهم (على القول بالولاية) لا أنه ولي من لا ولي له، و إن شئت قلت: إنها ناظرة إلى إثبات الولاية في الأمور الخاصّة مثل ما ذكر، لا الأمور العامّة، التي لا فرق فيها بين الأفراد و الأشخاص، فالاستدلال بها في غير هذه الموارد مشكل جدّاً، فإن ظاهرها تقسيم الناس إلى قسمين: من ثبت له ولي، و من لا ولي له، و من الواضح أن هذا التقسيم يكون في الأمور الجزئية الخاصّة.
و هناك روايات أخرى مرسلة أو غيرها وردت في فضل العلماء و شبهه، لا دلالة لها، أعرضنا عنها لوضوح عدم دلالتها.
و الإنصاف أن جماعة ممن لهم ولع بجمع الأدلّة في المسألة و تكثيرها، خوفاً من مكابرة المخالفين، قد أفرطوا في المقام، و تشبثوا بكل ما فيه إشعار، بل و بعض ما ليس فيه إشعار أيضاً، و قد أوجب هذا الأمر الوهن في أصل المسألة، مع أنا في غنى من هذه التكلفات بعد وضوح بعض أدلّة المسألة و كفايتها و الحمد لله.
[١] منهاج الفقاهة: ص ٣٠٢.