بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - أمّا أدلّة القائلين برجحان الكثرة
حاجة شديدة تؤدّي إلى اتّكالهم عليهم في الأمور الحيوية.
فالواجب عليهم تحديد النسل، و إن شئت قلت: اللازم استبدال الكثرة من حيث الكم بالكثرة من حيث الكيف، أعني إيجاد جيل من العلماء و الاختصاصيّين و الخبراء في شتّى أقسام العلوم، إن شاء الله تعالى.
و على كلّ حال فاللازم طرح عنوان المسألة أوّلًا، ثمّ ذكر أدلّة الطرفين و ما يتحصّل منها ثانياً، و بيان تفاوت الظروف ثالثاً، و ذكر طرق التحديد من الحرام و الجائز و الواجب على القول به رابعاً.
أوّلًا: عنوان المسألة:
أمّا عنوان المسألة، فلا شكّ في أنّه لا يجب تكثير الأولاد بطبيعة الحال، و لم يقل أحد بوجوبه بالعنوان الأوّلي. نعم قد يكون واجباً في فروض نادرة بالعنوان الثانوي.
فيبقى أن يكون الكلام في رجحانه و عدم رجحانه. فالقائل بالرجحان يراه مستحبّاً، و القائل بعدمه يراه مكروهاً أو حراماً.
ثانياً: أدلّة الطرفين:
أمّا أدلّة القائلين برجحان الكثرة
فهي آيات من الذكر الحكيم و روايات كثيرة.
أمّا الآيات: فمنها: ما عرفت في قصّة نوح بما مضى من البيان.
و منها: ما ورد في قصّة بني إسرائيل، و أنّ الله منَّ عليهم بزيادة الأموال و البنين، فقال تعالى (وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) [١]، فكونهم
[١] الإسراء: ٦.