بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - الأمر الثاني- تمتاز شريعتنا الإسلامية- حسب ما نعتقد- بعدّة مميّزات
٦- قوله تعالى (وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً) [١].
٧- بل جميع الآيات التي وقع الخطاب فيها بلفظ «يا أَيُّهَا النَّاسُ»*، و هي أكثر من عشر آيات.
فإنّ هذه الآيات شاملة لجميع آحاد الناس إلى يوم القيامة في مختلف أنحاء المعمورة من غير فرق بينهم من حيث اللون و الجنس و غير ذلك.
بل قد يقال: إنّها شاملة لمن يسكن سائر الكواكب من أهل السماوات لو كان لها سكّان كالبشر، كما عساه يظهر من بعض الآيات و الروايات التي ليس هنا موضع بحثها.
الطائفة الثانية: ما دلّ على خاتمية الرسالة الإسلامية و أنّه (صلى الله عليه و آله) خاتم الأنبياء، و هذه الطائفة أوضح ممّا تقدّم في عمومها بالنسبة إلى عموم الزمان، من قبيل قوله تعالى (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ) [٢].
الطائفة الثالثة: ما دلّ على كمال الدين و تمامية الشريعة و استيعابها لجميع الأحكام التي ينبغي أن تشرّع، نحو قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) [٣].
و حاصل ضرب هذه الآيات بعضها في بعض هو أنّ الشريعة قادرة على تلبية حاجات البشر التشريعية و تغطية كلّ ساحة الحياة في أي مقطع زمني و في أية بقعة من أقطار الأرض سواء في المسائل العبادية و الروحية أو الأمور التربوية و الأخلاقية أو الحقوق الاقتصادية أو الحقوقية، و سواء تعلّقت بالفرد أو المجتمع أو الدولة.
[١] سبأ: ٢٨.
[٢] الأحزاب: ٤٠.
[٣] المائدة: ٣.