بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - ٣- ضمان الطبيب لما يتلف بطبابته
و يظهر من بعض كلمات العامّة القول الأوّل، بل لعلّه المشهور بينهم لعدم ذكر مخالف فيه.
قال ابن قدامة: «و لا ضمان على حجّام، و لا ختّان، و لا متطبّب إذا عرف منهم حذق الصنعة و لم تجنِ أيديهم، و جملته أنّ هؤلاء إذا فعلوا ما أمروا به لم يضمنوا بشرطين:
أحدهما: أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم و لهم بها بصارة و معرفة.
الثاني: أن لا تجني أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغي أن يقطع». [١] و مثله من بعض الجهات ما ذكره في موضع آخر منه. [٢] و قال شيخ الطائفة (قدس سره): «الختّان و البيطار و الحجّام يضمنون ما يجنون بأفعالهم، و لم أجد أحداً من الفقهاء ضمّنهم، بل حكى المزني: أنّ أحداً لا يضمّنهم، دليلنا إجماع الفرقة». [٣] و الظاهر عدم الفرق بين الختّان و البيطار و الطبيب من هذه الجهة؛ لاتّحاد الدليل في البابين.
و قد حكي عن الحنفية و المالكية: أنّ الطبيب لا يضمن إذا قام بواجبه و احتاط و لم يتجاوز الحدّ. و عن الحنابلة: و كذا لا يضمن الطبيب المعروف بالحذق إذا لم يخطئ في عمله. [٤] و يظهر ممّا ذكرنا من كلام المحقّق و غيره أنّ عمل الطبيب على أقسام:
١- قد يكون مقروناً بالحذق و الإذن.
[١] المغني: ج ٦ ص ١٢٠ كتاب الإجارة.
[٢] المصدر السابق: ج ١٠ ص ٣٤٤.
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ٥٠٣، المسألة ٢٦ كتاب الإجارة.
[٤] الفقه على المذاهب الأربعة: ج ٣ ص ١٤٦- ١٥٣.