بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤ - نظرة إجمالية إلى كلمات القوم في مسألة ولاية الفقيه
السلطان و الحاكم في الأمور العامّة التي يرجع إليه فهو ثابت له، فالأمور التي لا يمكن إهمالها مثل إقامة النظم و العدل و الأخذ بالحقوق و حفظ الثغور و غير ذلك من أشباهها لا بدّ أن يرجع فيها إلى الفقيه، بل لو لم يكن هناك فقيه لا يجوز إهمالها و لا بدّ من قيام عدول المؤمنين بها، نعم استشكل في بعض مصاديقه.
و من العجب أنه اشتهر في الألسن أن شيخنا الأعظم مخالف في مسألة ولاية الفقيه مع أنه صرّح بولايته في ما هو محل الابتلاء من الولاية على نظم المجتمع و إحقاق الحقوق و حفظ الثغور و الدفاع.
نعم أنكر ولايته على الأموال و الأنفس بغير ذلك، و هو أمر آخر وراء مسألة الحكومة، بل الظاهر أن كلامه أوضح و أصرح من بعض عبارات الجواهر في هذا الباب.
نعم ذكر في آخر كلامه في المقام «أن غاية ما يستفاد من الأدلّة هو ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي تكون مشروعية إيجادها مفروغاً عنها، بحيث لو فرض عدم وجود الفقيه كان على الناس القيام بها كفاية، فلا يجوز التمسّك بها فيما يشك في أصل مشروعيته» و لكن من الواضح أن هذا لا يضر بالمقصود في الأمور الراجعة إلى حفظ نظام المجتمع، و إحقاق الحقوق و سد الثغور و الدفاع و غير ذلك من أشباهه، فإن ذلك ممّا لا يمكن تركه على كلّ حال، بل لو لا وجود الفقيه يجب القيام بها و لو من عدول المؤمنين، و ما في بعض كلماته من الإشكال في المسألة لعلّه في بعض الخصوصيات، و إلّا فالذي يظهر من صدر كلامه و ذيله موافقته في ذلك و الحمد لله.
و المتحصل من كلامه أمور:
١- لا ولاية للفقيه في جميع الأمور التي تكون الولاية فيها للإمام المعصوم (عليه السلام)، مثل كونه أولى بالأموال و النفوس.
٢- ولايته ثابتة في الأمور التي لا يمكن تعطيلها في غيبة الإمام (عليه السلام) و ضابطه الأمور الهامة التي تتعلّق بإقامة النظم و العدل التي لا يمكن إهمالها على كلّ حال،