بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - خلاصة الكلام في المسألة
و الأجانب، و يعتبر ذلك من نقاط الضعف في هذه الشعائر الإلهية، فإنّ أحد علماء الإسلام (رحمه الله) كان يقول: «عند ما تشرفت لأوّل مرّة لزيارة بيت اللّه الحرام كان كل شيء ممتعاً بالنسبة لي سوى مشكلة واحدة استعصى عليَّ حلها و كلما فكرت فيها لم أجد جواباً لها و هي مشكلة الهدي بصورته الفعلية حيث لا أرى أن ذلك ينسجم مع الإسلام و تعاليمه السامية، حتى سمعت فتواكم في هذا الصدد و أن الهدي يجب أن يكون بحيث تصرف جميع اللحوم في مواردها المقرر عند ذلك فانحلت لي هذه المعضلة» فعند ما تكون المسألة مشكلة و مستعصية على العلماء و أهل الفضل فكيف بالآخرين؟
٢- إنّ الفتوى هذه في عدم جواز الهدي بشكله الفعلي في منى انتشرت بين جماعة من علماء الإسلام، و لذا طرحوا فكره اللحوم بشكل مناسب للجوانب الصحية و إرسالها إلى المناطق المحرومة من البلدان الإسلامية.
و بالجملة فإنّ هذه الفتوى أثارت حركة و نشاط للتخلّص من نقطة الضعف هذه و نحن مطمئنّون إلى أنّ جميع المسلمين في المستقبل القريب سوف يجدون حلًّا مناسباً لمسألة لحوم الأضاحي و مصرفها و وضع حلّ لهذه المشكلة لا حاجة إليها و هذه خدمة كبيرة للإسلام و المسلمين و لمناسك الحج العظيمة، و حصلت هذه الفكرة أيضاً لدى منظمة الحج الإيرانية حيث إنّهم في صدد وضع برنامج لها.
و لو انحلت هذه المشكلة يوماً فعند ذلك نقول نحن بأولوية الذبح في منى و ننهى مقلّدينا عن الذبح في إيران و سائر المناطق و في ذلك اليوم يمكن القول بأنّ عظمة مناسك الذبح سوف تعود إليها.
السؤال الآخر: أ لا ينبغي في الظروف الحالية أي حال عدم مشروعية الهدي بشكله الفعلي، الانتقال إلى البدل و هو الصوم حيث يقول القرآن الكريم (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ) [١].
[١] البقرة: ١٩٦.