بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - خلاصة الكلام في المسألة
و العمل بالاحتياط يوجب الالتزام بالوجه الثاني.
رابعاً: جميع المذابح الفعلية خارجة عن منى بلا استثناء، و توهّم بعض أنّ قطعة صغيرة منها داخل في منى، قد ثبت خلافه في الفحوصات الأخيرة، و لو سلّم أنّه كذلك فلا تحلّ به مشكلة الأضاحي كما لا يخفى.
و عليه لا يحصل شرط وقوع الذبح في منى (المستفاد من روايات «لا ذبح إلّا بمنى») و لا فرق بين وادي محسّر الذي انتقل إليه المذبح أخيراً و سائر الأماكن كالمعتصم.
نعم لو كان الهدي فيه ملازماً مع شرائطه، أي يصرف في مصارفه الشرعية فالمرجّح من باب الاحتياط إيقاع الذبح فيه.
خامساً: أدلّة حرمة الإسراف و التبذير قويّة محكمة، تمنع عن إتلاف هذا العدد الكبير من لحوم الأضاحي و دفنها أو إحراقها، فإنّ الإسلام الذي يمنع عن إلقاء النوى و هراقة فضل الإناء، كيف يسمح مثل هذا الإتلاف مع عدم وجود أيّ دليل على تخصيص أدلة الإسراف و التبذير في هذا المجال.
سادساً: و نتيجة ما ذكر، أنّه ما دامت لحوم الأضاحي تتلف بهذه الصورة المدهشة، لا بدّ من ترك الذبح و عزل قيمة الهدي على الاحتياط اللازم، و الإتيان بسائر المناسك (و الذبح في الوطن أو محلّ آخر بعد الرجوع في ذي الحجّة الحرام) أو التنسيق و الاتفاق مع بعض الأهل و الأصدقاء للذبح يوم الأضحى في الوطن، ثمّ الإتيان بسائر المناسك.
و هذا نظير من عُدم الهدي و وجد الثمن، الذي تصرّح الروايات [١] بوجوب أن يخلف الثمن عند ثقة يشتريه و يذبحه في مكّة في ذي الحجّة و يأتي بسائر المناسك
[١] مستدرك الوسائل: الباب ٤٤ من أبواب الذبح.