بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٢ - ٣- إذا دار الأمر بين الصالح و الأصلح
للإفساد لا سيّما إذا كان من الأوراق النقدية، و حينئذ لا ينبغي الشكّ في جوازه و لو لم تكن هذه الأخبار بأيدينا، لأن الولي لا بدّ أن يكون حافظاً لأمواله، و هذا مناف لحفظها.
و إليه يشير ما رواه في التذكرة عن النبي (صلى الله عليه و آله) من طرق العامّة أنه (صلى الله عليه و آله) قال
من ولي يتيماً له مال، فليتجر له و لا يتركه تأكله الصدقة
(و المراد منه الزكاة، أي إذا تركه تعلقت به الزكاة و انعدم تدريجاً بخلاف ما إذا اتجر به).
و لكن يشكل العمل بها على مذهب الأصحاب، لعدم وجوب الزكاة في مال الطفل و في استحبابه كلام، و لذا قال في «مفتاح الكرامة» بعد نقل الحديث العامّي «إنه على ضعفه مخالف لما عليه أصحابنا، إذ ليس في نقديه زكاة وجوباً و لا استحباباً».
كما أن ترك المراودة لليتامى و الصغار حذراً من التصرّف في أموالهم أو أكل شيء عندهم، كما شاع عند بعض المتورعين ممّن لا خبرة لهم بأحكام الدين ربّما يكون فيه مضرة لهم، و موجباً لكسر قلوبهم و سوء حالهم، و تشتت بالهم، فالمراودة كثيراً ما تكون من أظهر مصاديق القرب بالأحسن، و ربّما يعاوضه بما هو أكثر بل لو لم يعاوضه بشيء ربّما كان مصلحة لليتيم، فيجوز من دون عوض، و لكن الأحوط استحباباً جعل عوض في مقابلها.
٢- هذا و قد مرّ سابقاً أن الأولياء حتّى الأب و الجدّ إنّما نصبوا
لحفظ أموال القصّر و الغيّب و تدبير أمورهم، لا أن لهم حقّ على المال، و إن قوله (صلى الله عليه و آله)
«أنت و مالك لأبيك»
حكم أخلاقي لا حقوقي، فاللازم في جميع الموارد ملاحظة مصلحة المولى عليهم لا غير، حتّى إن جواز تصرّف الأب و الجد منوط بالمصلحة لعدم الدليل على أزيد منه فتدبر.
٣- إذا دار الأمر بين الصالح و الأصلح
، فهل على الولي ملاحظة الأصلح؟ قد يتصور أن ظاهر قوله تعالى «إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»* هو وجوب ترجيح