بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٨ - الأوّل في اعتبار العدالة في المؤمن الذي يتولى هذه الأمور عند فقد الفقيه
صحيحاً جاز فعله حتّى بالنسبة إلى الغير، لإحراز الواقع هنا بالعلم فتأمّل.
ثانياً- سلمنا لكنّه مخالف لظاهر روايات الباب فإن ظاهرها اعتبار العدالة أو الوثاقة بعنوان شرط للصحّة واقعاً كاعتبارها في صحّة الطلاق و صلاة الجماعة، فإن قوله في موثقة سماعة
«إذا قام عدل في ذلك»
، لا سيّما بعد قوله
«إذا رضي الورثة»
(أي الكبار منهم) ظاهر في اعتبار العدالة واقعاً كاعتبار رضي الكبار، و كذا قوله في صحيحة ابن بزيع
«إذا كان القيّم به مثلك و مثل عبد الحميد فلا بأس»
(بناءً على ظهوره في العدالة أو الوثاقة) فحملها على الطريقية بالنسبة إلى الغير غير واضح.
ثالثاً- أن الأصل في المسألة كما عرفت عدم ولاية أحد، على أحد فإثباتها في حقّ الفاسق يحتاج إلى دليل، و قد عرفت أن عمومات الإحسان، و حفظ أموال اليتامى، ليست في مقام البيان من هذه الجهة، و هي مثل أدلّة وجوب إجراء الحدّ على الزاني و السارق في قوله تعالى (الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا.) و (السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما).
و إن شئت قلت: هناك أمور يكون أمرها بيد سلطان الناس و حاكمهم في جميع الأمم: و الإسلام قد أمضاها، و لكن جعلها بيد سلطان عادل منها: إجراء الحدود، و إحقاق الحقوق، و حفظ أموال الغيّب و القصّر، و ليست هذه الأمور من قبيل الإحسان المطلق، و الإنفاق في سبيل الله و التعاون على البرّ و التقوى، فالأدلّة الدالّة على هذه الأمور و إن كانت مطلقة و لكنها في الواقع ناظرة إلى العمل بها من ناحية من إليها الحكم، و ليست في مقام بيان من يكون له الحكم في هذه الأمور بل لها أدلّة أخرى ناظرة إليها.
و من هنا يعلم أن ما يظهر من كلمات شيخنا الأعظم في قوله: «الظاهر أنه (أي جواز تصرّف عدول المؤمنين) على وجه التكليف. لا على وجه النيابة من حاكم، فضلًا عن كونه على وجه النصب من الإمام (عليه السلام): ثمّ فرع عليه جواز المزاحمة في هذه