بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥ - الثّاني وجوب دفع سهم الإمام (عليه السلام) إلى الأعلم
السلطة كان الفقيه المتصدي لها أولى من غيره بحصة الإمام (عليه السلام)، لأن المفروض أن مصرف هذه الأموال في الواقع هو إقامة هذا الأمر، و كذلك إذا كان الفقيه كافلًا للحوزات العلمية كان أولى به من غيره، و كذا إذا كان كافلًا لغير ذلك ممّا يهتم به الإمام (عليه السلام) من نشر الإسلام و علومه في أقطار الأرض عامة، و بلاد المسلمين خاصّة.
و بالجملة كلّ فقيه مبسوط اليد أولى من غيره بمقدار بسط يده، بل قد يجب الدفع إليه إذا احتاج إليه احتياجاً مبرماً مع كونه مبسوط اليد فتدبّر جيّداً.
و ممّا ذكرنا يظهر الحال في الأوقاف العامّة، و أن الفقيه هو المتصرّف فيها عند فقد المتولي الخاصّ، بل له نصب المتولي للأوقاف التي لا متولي لها، أو جعل الناظر للمتولي إذا احتمل خيانته، لأن أدلّة الولاية تشملها، و ليست ملك الأوقاف أولى من الأخماس و الزكوات التي عرفت حالها.
الثّاني [وجوب دفع سهم الإمام (عليه السلام) إلى الأعلم]
أنه قد عرفت عند نقل كلام شيخنا كاشف الغطاء (قدس سره) في الفردوس الأعلى حكمه بوجوب دفع سهم الإمام (عليه السلام) إلى الأعلم، و أنه كما يجب تقليد الأعلم يجب دفع الخُمس إليه، و كم فرق بينه و بين من قال بجواز صرفه في المصارف الشرعية و لو من دون الدفع إلى المجتهد.
و على كلّ حال فالظاهر أن دليله هو الأخذ بالقدر المتيقن، و لكنّه كما ترى لعدم جواز الأخذ به بعد عموم أدلّة الولاية و إطلاقاتها، و لو في مثل هذه الأمور، كما سيأتي و قياسه على مسألة التقليد قياس مع الفارق جدّاً، لقيام الدليل على وجوب تقليد الأعلم و لو عند العلم التفصيلي أو الإجمالي بالاختلاف بينه و بين غيره في موارد الابتلاء، لبناء العقلاء على ذلك قطعاً و هو المدار الأصلي في مسألة التقليد، و قد أمضاها الشرع بعدم ردعه، بل بالتصريح باعتباره بناء على دلالة مقبولة عمر بن حنظلة عليه في قوله
«الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما.»
[١] (و فيه كلام في
[١] الوسائل: ج ١٨ ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١.