بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - (٣) أثر العناوين الثانوية
فلو اجتمعت أمة من الأمم على رفضها و طيّ المسافات داخل المدن و خارجها بواسطة الجمل أو الفرس و شبههما، و ترك المكائن الحديثة الجديدة في الصناعة و الزراعة و غيرها، و رفض استخدام الآلات الحربية الحديثة لكانت من أذل الأمم و أفقرها و أقلّها قدرة و أشدها حاجة إلى الغير، و لم يستقر لهم حجر على حجر. و هذا مخالف لقول الله تعالى (وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) [١]، و قوله (وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [٢]، و قوله (عليه السلام)
«الإسلام يعلو و لا يعلى عليه»
[٣].
و إذا تعيّن استعمال الوسائل الحديثة و أدوات النقل الجديدة و هذه المصانع و الأسلحة الثقيلة وجب إحداث طرق تستوعبها؛ إذ لا يمكن الاستفادة منها في الطرق و الشوارع الضيقة القديمة، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى لا يجوز تخريب بيوت المسلمين و التصرّف في أموالهم بغير إذنهم؛ لما ثبت بالعقل و النقل أنّه لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّا بطيب نفسه، فإذا دار الأمر بين الأول و الثاني دخل في قاعدة الأهم و المهم و وجب الأخذ بالأهم و ترك المهم.
و من الواضح أنّ حفظ عزّة المسلمين و عظمتهم أهم، و لكن يجوز ذلك بالمقدار الواجب، فيجب تدارك خسارات البيوت التي تقع في الشوارع المستحدثة، و تنحلّ هذه العقد بفضل القاعدة المذكورة؛ فإنّ الذهاب و الإياب و العبور و المرور مع هذه الوسائل إن كان خالياً عن النظم اللازم حدث قطعاً كلّ يوم حوادث مؤلمة من هلاك النفوس و جرحها و تلف الأموال و الثروات، فمن باب مقدمة الواجب- أعني
[١] الأنفال: ٦٠.
[٢] النساء ١٤١.
[٣]: الوسائل: ج ٢٦ ص ١٢٥ ب ١٥ من ميراث الأبوين ح ٢.