بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - (٣) أثر العناوين الثانوية
حفظ النفوس و الأموال بل حفظ نظام المجتمع- يجب وضع مقرّرات للمرور، و هذا- أعني حفظ مقدمة الواجب- عنوان آخر من العناوين الثانوية، و من المعلوم وجوب اتّباع هذه الضوابط إذا شرعتها الحكومة الإسلامية أو أمضتها بعد إنشائها من جهة غيرها.
٢- حفظ النفوس المحترمة واجب، و قد يكون التشريح مقدمة له، و قد لا توجد أجساد غير المسلمين لهذا الأمر، فلا مناص من تشريح أجساد المسلمين، فيدور الأمر بين هتك حرمة هذه الأبدان و ترك حفظ النفوس، و من الواضح كون الثاني أهمّ، و لكن لا بدّ أن يكون ذلك بالمقدار اللازم، فيجب الاقتصار عليه و عدم التعدّي عنه.
٣- في الخسارات الناشئة عن الجنايات العمدية أو الخطأ، فقد يحتاج جبرها إلى مصارف كثيرة جدّاً أكثر من مقدار الدية بمراتب.
و لقائل أن يقول: إنّ قاعدة لا ضرر تقتضي جبران هذه الخسارات، و كيف يمكن القول بوجوب تحمّلها من ناحية المجني عليه مع أنّه لا ضرر و لا ضرار في الإسلام؟! ٤- ما يضرّ بالزوجة من ناحية الزوج بحيث يكون بقاؤها في بيته حرجاً شديداً و عسراً أكيداً، مثلًا: سمعت أنّ هناك رجلًا قد ارتكب جنايات كثيرة تبلغ ١٨ جناية من السرقة و الفحشاء و هتك الأعراض و النفوس و.، فبقاء الزوجة معه و الحال هذه أمر متعذّر.
إن قلت: إنّ قاعدتي لا ضرر و لا حرج إنّما تنفيان الأحكام الضررية و الحرجية و لا تثبتان شيئاً من الأحكام، مثل جواز الطلاق لحاكم الشرع أو تدارك خسارة المجني عليه أو نحو ذلك.
قلنا: قد ذكرنا ذلك في محلّه و أجبنا عنه.
إلى غير ذلك من أشباه هذه المسائل التي سنتكلم فيها إن شاء الله مفصّلًا، فإنّ