بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - ثامناً هل يجوز زرع أعضاء الحيوان
و التئامه يصير جزءاً منه، فيتغيّر حينئذ الموضوع، و يكون الحكم فيه هو الطهارة، و هذا نظير من شرب لبن الكافرة فصار جزءاً منه، و على فرض الشكّ في طهارته لا يجري الاستصحاب فيه؛ لعدم بقاء الموضوع على حاله بعد لحوقه ببدن المسلم، فتجري فيه أصالة الطهارة.
و أمّا الثاني: و هو زرع أعضاء المسلم في بدن الكافر، فإن كان ذمّياً كان جائزاً، لكنّه بعد وصله فيه يكون نجساً بناءً على نجاسة الكافر.
و توهّم كون ذلك من قبيل السلطة و السبيل المنفي بقوله تعالى (وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [١]. باطل؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد من السبيل هو الحجّة أو السلطة بنحو الحكومة أو المالكية التشريعية على المؤمنين، لا مجرّد أخذ بعض الأعضاء، و إلّا لم يجز للمرأة المسلمة أن ترضع ولداً كافراً ذمّياً، و لا أظنّ أحداً يفتي بالحرمة.
و أمّا الكافر الحربي، فإن كان بذل الأعضاء له في جانب إعانتهم و دعمهم فحرام كما في سائر الموارد، و أمّا في موارد جواز بيع الطعام لهم فيجوز بيعها؛ لعدم الفرق بين البابين.
ثامناً: هل يجوز زرع أعضاء الحيوان
- سواء كان محلّل اللحم أو محرّمة أو نجس العين- في بدن الإنسان أو لا يجوز؟
لا إشكال في جواز ذلك في المحلّل؛ لأنّه و إن كان بحكم الميتة بعد الإبانة لكنّه يصير بعد الزرع جزءاً حيّاً من بدن الإنسان، فيخرج عن عنوان الميتة و يدخل في عنوان الحيّ فيكون حينئذ طاهراً، و لا إشكال فيه من جهة الصلاة و غيرها.
[١] النساء: ١٤١.