بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - الرابع حكم ما يؤخذ من حيث الطهارة و النجاسة
أن يقال: الرواية ليست في مقام البيان من هذه الجهات.
و هل يجري هذا الحكم في أبواب الحدود أيضاً- كما في اليد المقطوعة بالسرقة مثلًا- لا سيّما بعد إمكان الزرع و الوصل بمحل القطع في أيامنا هذه؟
الظاهر أنّه لا يجوز أيضاً، للتعليل الوارد في نفس الرواية؛ إذ القصاص و الحدود في هذا الحكم سواء.
و رابعاً: سلّمنا بقاءه على النجاسة، لكنّ ذلك في غير الكلى و باطن العين و عروق القلب و شبهها، و أمّا ممّا يعدّ من البواطن فيها فلا يقدح في شيء من الصلاة و غيرها، غاية الأمر أنّه يكون من قبيل المحمول النجس، و هو غير مضرّ، سيّما إذا كان في الباطن؛ لعدم الدليل على اشتراط صحّة الصلاة بعدمه.
نعم، في الأجزاء الظاهرة كما في زرع الجلود يحصل الإشكال من ناحية مسّها؛ لأنّها على فرض النجاسة واجبة الاجتناب، و أمّا من جهة الصلاة فلا إشكال فيها؛ لأنّها ليست من اللباس بل هي من المحمول، فليس الإشكال فيها من جانب النجاسة و لا من جانب استصحاب الميتة النجسة؛ لما عرفت من تبدّل الموضوع.
هذا كلّه فيما إذا كان العضو مأخوذاً من إنسان، و أمّا لو كان مأخوذاً من حيوان غير مأكول اللحم- كالكلية المأخوذة من القرد مثلًا- فقد يقع الكلام فيه من جهة كونه من قبيل الصلاة فيما لا يؤكل، فلا يجوز.
و لكن الإنصاف أنّه بعد صيرورته جزءاً من بدن الإنسان يتغيّر حكمه و يتبدّل موضوعه، و لا أقلّ من الشكّ، و حيث إنّ الاستصحاب غير جار في المقام لما عرفت، فيكون مجري للبراءة كما لا يخفى، فتدبّر.
و لو سلّمنا أنّه من قبيل الصلاة في غير مأكول اللحم، لكن أدلّة بطلان الصلاة في أجزاء غير المأكول منصرفة عن مثل ذلك قطعاً، و لذا لو قام إلى الصلاة من أكل لحم