بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - الأمر الثاني هل للزمان و المكان تأثير في الاجتهاد؟
الحكم بسببه واضح.
و أخرى: يكون تبدّل بعض أوصافه الظاهرية إلى موضوع آخر و إن لم يكن مبايناً له، كانقلاب الخمر خلًّا؛ فإنّ الفرق بينهما و إن لم يكن عرفياً كما في المثال السابق، و لكنّه أيضاً موضوع آخر، فتبدّل الحكم هنا أيضاً واضح؛ لانتفاء الموضوع السابق.
و ثالثة: يكون بتغيّر بعض أوصافه المعنوية و الاعتبارية المقوّمة، كسقوط الماء عن المالية عند الشاطئ، و صيرورة الدم مالًا في أعصارنا، و كذا بالنسبة إلى أعضاء البدن عند الانتفاع بها في الترقيع و شبهه.
فتبدّل الحكم هنا أيضاً ظاهر؛ لتبدّل ما هو مقوّم من الصفات، و إذا تبدّلت الأوصاف غير المقوّمة كان مجرى للاستصحاب، نحو المثال المعروف في زوال التغيّر عن الماء المتغيّر بنفسه.
أما إذا بقي الموضوع على حاله من حيث الماهية و الأوصاف المقوّمة للموضوع فالحكم باق إلى الأبد؛ لأنّ تغيّره و الحال هذه لا يكون إلّا بالنسخ، و المفروض انتفاؤه بعد رحيل الرسول (صلى الله عليه و آله).
و يمكن حلّ غير واحدة من المسائل السابقة من هذا الطريق: منها- أنّ بيع الدم لم يكن جائزاً في الأزمنة السابقة؛ لعدم وجود منفعة محلّلة فيه، و لانحصار منفعته في الأكل المحرّم، و لكن تبدّل الزمان أوجد له منافع محلّلة كثيرة، كإنقاذ بعض المرضى و المجروحين من الهلاك، فجاز بيعه لهذه المنفعة المهمّة الغالبة حيث لا دليل لنا على بطلان بيع النجس مطلقاً.
و منها- بيع أعضاء البدن كالكلية و القلب و قرنية العين؛ فإنّها و إن كانت ممّا لا ينتفع بها في سابق الأيّام منفعة محلّلة مقصودة، إلّا أنّه ينتفع بها في عصرنا أعظم المنافع التي قد توجب نجاة نفس إنسان من الهلاك أو من العمى.